أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

391

شرح معاني الآثار

وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل للابنة النصف وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يكن مع الابنة غير الأخت كان للابنة النصف وللأخت ما بقي وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث بن عباس الذي ذكروا على ما ذكرنا في أول هذا الباب ليس معناه عندنا على ما حملوه عليه ولكن معناه عندنا والله أعلم ما أبقت الفرائض بعد السهام فلأولى رجل ذكر كعمه وعم فالباقي للعم دون العمة لأنهما في درجة واحدة متساويان في النسب وفضل العم على العمة في ذلك بأن كان ذكرا فهذا معنى قوله ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر وليس الأخت مع أخيها بداخلين في ذلك والدليل على ما ذكرنا من ذلك أنهم أجمعوا في بنت وبنت بن وابن بن أن للابنة النصف وما بقي فبين بن الابن وابنة الابن للذكر مثل حظ الأنثيين ولم يجعلوا ما بقي بعد نصيب الابنة لابن الابن خاصة دون ابنة الابن ولم يكن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر على ذلك إنما هو على غيره فلما ثبت أن هذا خارج منه باتفاقهم وثبت أن العم والعمة داخلان في ذلك باتفاقهم إذ جعلوا ما بقي بعد نصيب الابنة للعم دون العمة ثم اختلفوا في الأخت مع الأخ فقال قوم هما كالعمة مع العم وقال آخرون هما كابن الابن وابنة الابن فنظرنا في ذلك لنعطف ما اختلفوا فيه منه على ما أجمعوا عليه فرأينا الأصل المتفق عليه أن بن الابن وابنة الابن لو لم يكن غيرهما كان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا كان معهما ابنة كان لها النصف وكان ما بقي بعد ذلك النصف بين بن الابن وابنة الابن على مثل ما يكون لهما من جميع المال لو لم يكن معهما ابنة وكان العم والعمة لو لم يكن معهما ابنة كان المال باتفاقهم للعم دون العمة فإذا كانت هناك ابنة كان لها النصف وما بقي بعد ذلك فهو للعم دون العمة فكان ما بقي بعد نصيب الابنة للذي كان يكون له جميع المال لو لم يكن ابنة