أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

369

شرح معاني الآثار

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا على النساء في أنفسهن فكانت الجارية بكرا فقال بن النحام يا رسول الله إنما يكرهونه من أجل أنه لا مال له فإن له في مالي مثل ما أعطاهم بن عمر رضي الله عنهما قالوا ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز عليها نكاح أبيها وهي كارهة له إذ كانت بكرا ولم يجعل لها مع أبيها رأيا في عقد النكاح عليه قيل له لو كان هذا الحديث صحيحا ثابتا على ما روينا وكيف يكون ذلك كذلك وقد رواه الليث بن سعد فخالف عبد الله بن لهيعة في إسناده وفي متنه حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن قال ثنا شعيب بن الليث قال حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم بن صالح بن عبد الله واسمه الذي يعرف به نعيم بن النحام ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه صالحا أنه أخبره أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه اخطب على ابنة صالح فقال له إن له يتامى ولم يكن ليؤثرنا عليهم فانطلق عبد الله إلى عمه زيد بن الخطاب ليخطب عليه فانطلق زيد بن الخطاب إلى صالح فقال إن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أرسلني إليك يخطب ابنتك فقال لي يتامى ولم أكن لأترب لحمي وأرفع لحمكم إني أشهدك أني قد أنكحتها فلانا وكان هوى أمها في عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله خطب عبد الله بن عمر ابنتي فأنكحا أبوها يتيما في حجره ولم يؤامرها فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صالح فقال أنكحت ابنتك ولم تؤامرها فقال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا على النساء في أنفسهن وهي بكر فقال صالح إنما فعلت هذا لما أصدقها بن عمر رضي الله عنهما فإن لها في مالي مثل ما أعطاها ففي هذا الحديث الأول من الاسناد ومن المتن جميعا لان هذا الحديث إنما هو موقوف على إبراهيم بن صالح والأول قد جوز به إبراهيم بن صالح إلى أبيه وإلى بن عمر رضي الله عنهما فقد كان ينبغي على مذهب هذا المخالف لنا أن يجعل ما روى الليث بن سعد في هذا أولى مما رواه عبد الله بن لهيعة لثبت الليث وضبطه وقلة تخليط حديثه ولما في حديث عبد الله بن لهيعة من ضد ذلك وأما ما في متن هذا الحديث مما يخالف حديث عبد الله بن لهيعة فإن فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنعيم لما بلغه ما عقد على ابنته من النكاح بغير رضاها أشيروا على النساء في أنفسهن فكان بذلك ردا على نعيم لان نعيما لم يشاور ابنته في نفسها فهذا اختلاف ما في حديث عبد الله بن لهيعة