أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
361
شرح معاني الآثار
المساوم به كان بذلك مبتاعا له ووجب على صاحبه تسليمه إليه وكذلك النابذة كانوا أيضا يتقاولون في الثوب وفيما أشبهه ثم يرميه ربه إلى الذي قاوله عليه فيكون ذلك بيعا منه إياه ثوبه ولا يكون له بعد ذلك نقضه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دلك وجعل الحكم في البياعات أن لا يجب إلا بالمعاقدات المتراضى عليها فقال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فجعل إلقاء أحدهما إلى صاحبه الثوب قبل أن يفارقه غير قاطع لخياره ثم اختلف الناس بعد ذلك في كيفية تلك الفرقة على ما قد ذكرنا من ذلك في موضعه من كتابنا هذا وممن ذهب إلى هذا التأويل أبو حنيفة رضي الله عنه ولما اختلفوا في ذلك أردنا أن ننظر فيما سوى هذا الحديث من الأحاديث هل فيه ما يدل على أحد القولين اللذين ذكرنا فنظرنا في ذلك فإذا إبراهيم بن محمد الصيرفي قد حدثنا قال ثنا أبو الوليد الطيالسي قال ثنا حماد عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد فدل ذلك على إباحة بيعه بعدما يشتد وهو في سنبله لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لقال حتى يشتد ويبرأ من سنبله فلما جعل الغاية في البيع المنهي عنه هي شدته ويبوسته دل ذلك أن البيع بعد ذلك بخلاف ما كان عليه في البدء فلما جاز بيع الحب المغيب في السنبل الذي لم يبع دل هذا على جواز بيع مالا يراه المتبايعان إذا كانا يرجعان معه إلى معلوم كما يرجعان من الحنطة المبيعة المغيبة في السنبل إلى حنطة معلومة وأولى الأشياء بنا في مثل هذا إذ كنا قد وقفنا على تأويل هذا الحديث واحتمل الحديث الآخر موافقته أو مخالفته أن نحمله على موافقته لا على مخالفته وقد حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب في تفسير الملامسة والمنابذة قال كان القوم يتبايعون السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها والمنابذة أن يتنابذ القوم السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها فهذا من أبواب القمار حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني يونس عن ربيعة قال كان هذا من أبواب القمار فنهي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم