أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
355
شرح معاني الآثار
فقال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا فأرنا فقام يصلي وهم ينظرون فكبر ورفع يديه في أول التكبير ثم ذكر حديثا طويلا ذكر فيه أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى قام ولم يتورك فلما جاء هذا الحديث على ما ذكرنا وخالف الحديث الأول احتمل أن يكون ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول لعلة كانت به فقعد من أجلها لا لان ذلك من سنة الصلاة كما قد كان بن عمر رضي الله عنهما يتربع بالصلاة فلما سئل عن ذلك قال إن رجلي لا تحملاني فكذلك يحتمل أن يكون ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك القعود كان لعلة أصابته حتى لا يضاد ذلك ما روى عنه في الحديث الآخر ولا يخالفه وهذا أولى بنا من حمل ما روى عنه على التضاد والتنافي وحديث أبي حميد أيضا فيه حكاية أبي حميد ما حكى بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه أحد منهم فدل ذلك أن ما عندهم في ذلك غير مخالف لما حكاه لهم وفي حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه في كلام أيوب أن ما كان عمرو بن سلمة يفعل من ذلك لم يكن يرى الناس يفعلونه وهو فقد رأى جماعة من جملة التابعين فذلك حجة في دفع ما روى عن أبي قلابة عن مالك أن يكون سنة ثم النظر من بعد هذا يوافق ما روى أبو حميد رضي الله عنه وذلك أنا رأينا الرجل إذا خرج في صلاته من حال إلى حال استأنف ذكرا من ذلك أنا رأيناه إذا أراد الركوع كبر وخر راكعا وإذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده وإذا خر من القيام إلى السجود فقال الله أكبر وإذا رفع رأسه من السجود قال الله أكبر وإذا عاد إلى السجود فعل ذلك أيضا وإذا رفع رأسه لم يكبر من بعد رفعه رأسه إلى أن يستوي قائما غير تكبيرة واحدة فدل ذلك أنه ليس بين سجوده وقيامه جلوس ولو كان بينهما جلوس لاحتاج أن يكون تكبيره بعد رفعه رأسه من السجود للدخول في ذلك الجلوس ولاحتاج إلى تكبير آخر إذا نهض للقيام فلما لم يؤمر بذلك ثبت أن لا قعود بين الرفع من السجدة الأخيرة والقيام إلى الركعة التي بعدها ليكون حكم ذلك وحكم سائر الصلوات مؤتلفا غير مختلف