أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

340

شرح معاني الآثار

سمع جابر بن عبد الله يقول ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقلت لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال سم ابنك عبد الرحمن فهذه الأنصار قد أنكرت على هذا الرجل أن يسمى ابنه القاسم لئلا يكتني به وقصدوا بالكراهة في ذلك إلى الكنية خاصة ثم لم ينكر ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه فدل ذلك أن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التكني بكنيته يتسمى مع ذلك باسمه ولم يتسم به فإن قال قائل ففي هذا الحديث ما يدل على كراهة التسمي بالقاسم قيل له قد يجوز أن يكون ذلك مكروها كما ذكرت لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا قاسم بينكم وقد يجوز أن يكون كره ذلك لأنهم كانوا يكنون الآباء بأسماء الأبناء وقد كان أكثرهم لا يكتني حتى يولد له فيكتني باسم ابنه والدليل على ذلك ما حدثنا يونس قال ثنا علي بن معبد قال ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه صهيب قال قال لي عمر نعم الرجل أنت يا صهيب لولا خصال فيك ثلاث قلت وما هي يا أمير المؤمنين قال تكنيت ولم يولد لك وفيك سرف في الطعام وانتميت إلى العرب ولست منهم قلت أما قولك تكنيت ولم يولد لك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا يحيى وأما قولك انتميت إلى العرب ولست منهم فإني رجل من بني النمر بن قاسط سبتنا الروم من الطائف بعد ما عقلت أهلي ونسبي وأما قولك فيك سرف في الطعام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خياركم من أطعم الطعام فهذا عمر قد أنكر على صهيب أن يتكنى قبل أن يولد له فدل ذلك أنهم أو أكثرهم كانوا لا يتكنون حتى يولد لهم فيكتنون بأبنائهم فلما ولد لذلك الأنصاري بن فسمى القاسم أنكرت الأنصار ذلك عليه لأنه إنما سمى به ليكنى به فأبوا ذلك وأنكروه عليه فأثنى عليه فأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك وقد دل على ذلك أيضا ما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا عمرو بن خالد رضي الله عنه قال ثنا ابن لهيعة عن أسامة بن زيد أن أبا الزبير المكي أخبره عن جابر بن عبد الله قال ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم وتكنى به فأبت الأنصار أن تكنيه بذلك