أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
311
شرح معاني الآثار
وقد دل على ذلك أيضا ما حدثنا يونس قال ثنا بشر بن بكر قال ثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أنس أن نفرا من عكل قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها وأبوالها ففعلوا وصحوا ثم ذكر الحديث حدثنا فهد قال ثنا أبو غسان قال ثنا زهير بن معاوية قال ثنا سماك بن حرب عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر مرضى من حي من أحياء العرب فأسلموا وبايعوه وقد وقع الموم وهو البرسام فقالوا يا رسول الله هذا الوجع قد وقع لو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل فكنا فيها قال نعم اخرجوا فكونوا فيها ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالخروج إلى الإبل وقد وقع الوباء بالمدينة فكان ذلك عندنا والله أعلم على أن يكون خروجهم للعلاج لا للفرار فثبت بذلك أن الخروج من الأرض التي وقع بها الطاعون مكروه للفرار منه ومباح لغير الفرار وعلى هذا المعنى والله أعلم رجع عمر بالناس من سرغ لا على أنه فار مما قد نزل بهم والدليل على ذلك ما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا علي بن عياش الحمصي قال ثنا شعيب بن أبي حمزة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه اللهم إن الناس يخلون ثلاث خصال وأنا أبرأ إليك منهن زعموا أني فررت من الطاعون وأنا أبرأ إليك من ذلك وأني أحللت لهم الطلاء وهو الخمر وأنا أبرا إليك من ذلك وأني أحللت لهم المكس وهو النجس وأنا أبرأ إليك من ذلك فهذا عمر يخبر أنه يبرأ إلى الله أن يكون فر من الطاعون فدل ذلك أن رجوعه كان لأمر آخر غير الفرار وكذلك ما أراد بكتابه إلى أبي عبيدة أن يخرج هو ومن معه من جند المسلمين إنما هو لنزاهة الجابية وعمق الأردن فقد بين أبو موسى الأشعري في حديث شعبة المكروه في الطاعون ما هو وهو أن يخرج منه خارج فيسلم فيقول سلمت لأني خرجت ويهبط عليه هابط فيصيبه فيقول أصابني لأني هبطت وقد أباح أبو موسى مع ذلك للناس أن يتنزهوا عنه إن أحبوا فدل ما ذكرناه على التفسير الذي وصفنا فهذا معنى هذه الآثار وعندنا والله أعلم وأما الطيرة فقد رفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت الآثار بذلك مجيئا متواترا