أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

300

شرح معاني الآثار

حدثنا أبو بشر الرقي قال ثنا الفريابي عن سفيان عن يعلى بن عبد الرحمن عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال استنشدني النبي صلى الله عليه وسلم شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته فكلما أنشدته بيتا قال هيه حتى أنشدته مائة قافية قال حتى كاد بن أبي الصلت يسلم حدثنا محمد بن علي بن داود قال ثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي قال ثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمرو بن الحكم عن جابر بن عبد الله قال قال الأقرع بن حابس لشاب من شبانهم قم فاذكر فضلك وفضل قومك فقام فقال نحن الكرام فلا حي يعادلنا * نحن الكرام وفينا يقسم الربع ونطعم الناس عند القحط كلهم * من الشريف إذا لم يونس القرع إذا أبينا فلا يعدل بنا أحد * إنا كرام وعند الفخر نرتفع قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حسان أجبه فقال نصرنا رسول الله والدين عنوة * على رغم عات من بعيد وحاضر بضرب كإنزاع المخاض مشاشة * وطعن كأفواه اللقاح الصوادر ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى * إذا صار برد الموت بين العساكر ونضرب هام الدارعين وننتمي * إلى حسب من حرم غسان باهر ولولا حبيب الله قلفا تكرما * على الناس بالحنين هل من مفاخر فأحباؤنا من خير من وطئ الحصى * وأمواتنا من خير أهل المقابر فلما جاءت هذه الآثار متواترة بإباحة قول الشعر ثبت أن ما نهى عنه في الآثار الأول ليس لان الشعر مكروه ولكن لمعنى كان في خاص من الشعر قصد بذلك النهي إليه وقد ذهب قوم في تأويل هذه الآثار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول هذا الباب إلى خلاف التأويل الذي وصفنا فقالوا لو كان أريد بذلك ما هجي به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشعر لم يكن لذكر الامتلاء معنى لان قليل ذلك وكثيره كفر ولكن ذكر الامتلاء يدل على معنى في الامتلاء ليس فيما دونه قال فهو عندنا على الشعر الذي يملأ الجوف فلا يكون فيه قرآن ولا تسبيح ولا غيره