أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

292

شرح معاني الآثار

حدثنا ربيع بن سليمان الجيزي قال ثنا أحمد بن محمد بن الأزرقي قال ثنا عبد الجبار بن الورد قال سمعت بن أبي مليكة يقول لما ماتت أم أبان بنت عثمان بن عفان حضرت مع الناس فجلست بين يدي عبد الله بن عمر رضي الله عنه وعبد الله بن عباس فبكى النساء فقال بن عمر رضي الله عنه ألا تنهي هؤلاء عن البكاء إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه فقال بن عباس قد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ذلك فخرجت مع عمر رضي الله عنه حتى إذا كنا بالبيداء إذا ركب فقال يا بن عباس من الركب فذهبت فإذا هو صهيب وأهله فرجعت فقلت يا أمير المؤمنين هذا صهيب وأهله فلما دخلنا المدينة وأصيب عمر رضي الله عنه جلس صهيب يبكي عليه وهو يقول وا حباه وا صاحباه فقال عمر رضي الله عنه لا تبك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه قال فذكر ذلك لعائشة رضي الله عنها فقالت أم والله ما تحدثون هذا الحديث عن الكاذبين ولكن السمع يخطئ وإن لكم في القرآن لما يشفيكم ألا تزر وازرة وزر أخرى ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل ليزيد الكافر عذابا ببعض بكاء أهله عليه حدثنا أبو بكرة قال ثنا إبراهيم بن بشار قال ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة فذكر نحوه غير أنه لم يذكر قضية صهيب قالوا فلما كان الميت يعذب ببكاء أهله عليه كان بكاؤهم عليه مكروها لهم وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا بأس بالبكاء على الميت إذا كان بكاء لا معصية معه من قول فاحش ولا نياحة واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن الحارث الأنصاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده في غشيته فقال قد قضى فقالوا لا والله يا رسول الله فبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا فقال ألا تسمعون أن الله تعالى لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم