أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
280
شرح معاني الآثار
إحدى الرجلين على الأخرى وقال إنما كره له ذلك أن يفعله بين يدي القوم مخافة أينكشف والوجه الأول عندي أشبه من هذا ألا ترى إلى قول كعب إنها لا تصلح لبشر فلو كان ذلك المعنى الذي روى عن الحسن في هذا الحديث لم يقل ذلك كعب ولكنه إنما قال ذلك لعلمه بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان عليه من اتباع من قبله ثم نسخ الله عز وجل فلم يعلمه كعب فكان على الأمر الأول وعلمه غيره فرجع إليه وترك ما تقدمه باب الرجل يتطرق في المسجد بالسهام حدثنا أبو بكرة وعلي بن معبد قالا ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير قال ثنا يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في مساجدنا وفي يده سهام فليمسك بنصالها لا يعقر بها أحدا قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أنه لا بأس أن يتخطى الرجل المسجد وهو حامل ما أراد حمله واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا لا ينبغي لأحد أن يدخل المسجد وهو حامل شيئا من ذلك إلا أن يكون دخل به يريد بدخوله الصلاة أو أن يكون إذا دخله يريد به الصدقة فأما أن يدخل به يريد تخطي المسجد فإن ذلك مكروه وقالوا قد يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد بما ذكرنا في حديث أبي موسى الادخال للصدقة فنظرنا في ذلك هل نجد شيئا من الآثار يدل عليه فإذا يونس قد حدثنا قال ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث والليث بن سعد يزيد أحدهما على الآخر عن أبي الزبير عن جابر قال كان الرجل يتصدق بنبل في المسجد فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا شعيب بن الليث عن الليث عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه فبين جابر في هذا الحديث أن الذين كانوا يدخلون بها المسجد إنما كانوا يريدون بها الصدقة فيه لا التخطي فهذا هو ما ما أباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم مما في حديث أبي موسى