أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
266
شرح معاني الآثار
فلما نسخ لبس خواتيم الذهب كان الحكم متقدما في لبسه ولبسهم الخواتيم سواء وكان النسخ لم يمنعه هو صلى الله عليه وسلم من لبس خاتم الفضة فكذلك أيضا لا يمنعهم من لبس الخواتيم من فضة فهذا الذي أرادنا من هذا الحديث وقد روى عن جماعة ممن لم يكن لهم سلطان أنهم كانوا يلبسون الخواتيم فمما روى في ذلك ما حدثنا علي بن معبد قال ثنا محمد بن جعفر المدائني قال ثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما وكان في خواتيمهما ذكر الله حدثنا علي قال ثنا يعلى بن عبيد قال ثنا رشد بن كريب أنه قال رأيت بن الحنفية يتختم في يساره حدثنا ابن أبي داود قال ثنا الوحاظي قال ثنا سليمان بن بلال قال ثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عاصم عن إبراهيم بن عطاء عن أبيه قال كان نقش خاتم عمران بن حصين رحلا متقلدا بسيف حدثنا علي قال ثنا خالد بن عمرو قال ثنا يونس بن أبي إسحاق قال رأيت قيس بن أبي حازم وعبد الرحمن بن الأسود وقيس بن ثمامة والشعبي يتختمون بيسارهم حدثني علي قال ثنا علي بن الجعد قال ثنا شعبة عن مغيرة قال كان نقش خاتم إبراهيم نحن بالله وله فهؤلاء الذين روينا عنهم هذه الآثار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم قد كانوا يتختمون وليس لهم سلطان فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار وأما من طريق النظر فإن السلطان إذا كان له لبس الخاتم لأنه ليس بحلية فكذلك أيضا غير السلطان له أيضا لبسه لأنه ليس بحلية وقد رأينا ما نهى عنه من استعمال الذهب والفضة يستوي فيه السلطان والعامة فالنظر على ذلك أن يكون كذلك ما أبيح للسلطان من لبس الخاتم يستوي فيه هو والعامة وإن كان إنما أبيح الخاتم لاحتياجه إليه ليختم به مال المسلمين وأنه أيضا مباح للعامة لاحتياجهم إليه للختم على أموالهم وكتبهم فلا فرق في ذلك بين السلطان وغير السلطان