أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
258
شرح معاني الآثار
عن جده عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتخذ أنفا من ذهب ففعل حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا عبد الرحمن بن زياد والخصيب بن ناصح وأسد بن موسى قالوا ثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة مثله فقد أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم لعرفجة بن أسعد أن يتخذ أنفا من ذهب إذا كان تنتن الفضة فلما كان ذلك في الانف كان كذلك السن لا يشدها بالذهب إذا كان أي غيره لا ينتن فيكون النتن الذي من الفضة مبيحا لاستعمال الذهب كما كان النتن الذي يكون منها في الانف مبيحا لاستعمال الذهب مكانها فهذه حجة وفي ذلك حجة أخرى أنا رأينا استعمال الفضة مكروها كما استعمال الذهب مكروها فلما كانا مستويين في الكراهة وقد عممهما النهي جميعا وكان شد السن بالفضة خارجا من الاستعمال المكروه كان كذلك شدها بالذهب أيضا خارجا من الاستعمال المكروه فإن قال قائل فقد رأينا خاتم الفضة أبيح للرجال ومنعوا من خاتم الذهب فقد أبيح لهم من الفضة ما لم يبح لهم من الذهب قيل له قد كان النظر ما حكينا وهو إباحة خاتم الذهب للرجال كخاتم الفضة ولكنا منعنا من ذلك وجاء النهي عن خاتم الذهب نصا فقلنا به وتركنا له النظر ولولا ذلك لجعلناه في الإباحة كخاتم الفضة فكذلك شد السن لما أبيح بالفضة ثبت أن شدها بالذهب كذلك حتى يأتي بالتفرقة بين ذلك سنة يجب بها ترك النظر كما جاء في خاتم الذهب سنة نهت عنه فتمت بها الحجة ووجب لها ترك النظر فثبت بما ذكرنا ما قال محمد فإن قال قائل وما الذي روى في النهي من خاتم الذهب قيل له قد رويت عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك آثار متواترة جاءت مجيئا صحيحا وسنذكرها في باب النهي عن خاتم الذهب إن شاء الله تعالى وقد روى عن جماعة من المتقدمين إباحة شد الأسنان بالذهب فمن ذلك ما حدثنا فهد قال ثنا أبو غسان وموسى بن داود قالا ثنا طعمة بن عمرو قال رأيت صفرة الذهب بين ثنايا أو قال بين ثنيتي موسى بن طلحة