أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
238
شرح معاني الآثار
فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ريح الثوم فقال لا تقربوا هذه الشجرة ثم تأتوا المساجد قال ثم جاءوا الثانية إلى المصلى فوجد ريحها فقال من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن المصلى حدثنا فهد قال ثنا أبو غسان قال ثنا قيس عن أبي إسحاق عن شريك بن حنبل عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل هذا البقلة فلا يقربنا أو يؤذينا في مساجدنا قال أبو جعفر فكره قوم أكل البقول ذوات الريح أصلا واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكلها لا لأنها حرام ولكن لئلا يؤذي بريحها من يحضر معه المسجد وقد جاء في ذلك آثار أخر ما قد دل على ذلك حدثنا علي بن معبد قال ثنا عبد الواهب بن عطاء قال ثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا أيها الناس إنكم لتأكلون من شجرتين خبيثتين هذا الثوم وهذا البصل ولقد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجد منه ريحه فيؤخذ بيده فيخرج إلى البقيع فمن كان آكلهما فليمتهما طبخا فهذا عمر قد أخبر بما كانوا يصنعون بمن أكلها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أباح هو أكلهما بعد أن يماتا طبخا فدل ذلك على أن النهي عنه لم يكن للتحريم وقد حدثنا علي بن معبد قال ثنا يونس بن محمد قال ثنا خالد بن ميسرة عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين فلا يقربن مسجدنا فإن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخا فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أباح أكلهما بعد ذهاب ريحهما فدل ذلك أن نهيه عن أكلهما إنما كان لكراهته ريحهما لا أنهما حرام في أنفسهما وقد حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا أبو هلال الراسي وغيره عن حميد بن هلال عن أبي بردة بن أبي موسى عن المغيرة بن شعبة قال اكلت الثوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت المسجد وقد سبقت بركعة فدخلت معهم الصلاة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريحه فلما سلم قال من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا حتى يذهب ريحها فأتممت صلاتي فلما سلمت قلت يا رسول الله أقسمت عليك إلا أعطيتني يدك فناولني يده صلى الله عليه وسلم فأدخلتها في كمي حتى انتهيت إلى صدري فوجده معصوبا فقال إن لك عذرا