أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

222

شرح معاني الآثار

فإن قال قائل قد رويت في هذا الباب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما ذكرت في حديث عمرو بن ميمون وغيره وقد روى عنه خلاف ذلك فذكر ما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أبو اليمان قال أنا شعيب عن الزهري قال حدثني السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب خرج فصلى على جنازة ثم أقبل على القوم فقال لهم إني وجدت آنفا من عبد الله بن عمر ريح الشراب فسألته عنه فزعم أنه طلاء وإني سائل عنه فإن كان يسكر جلدته قال ثم شهدت عمر بعد ذلك جلد عبد الله ثمانين في ريح الشراب الذي وجد منه حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال إني وجدت مع فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء أنا سائل عما يشرب فإن كان يسكر جلدته فجلده الحد تاما قال فهذا عمر قد حد في الشراب الذي يسكر فهذا يخالف لما رويتم عن عمرو بن ميمون وغيره عنه قيل له ما هذا يخالف لذلك لان عمر قال في هذا الحديث وأنا سائل عما شرب ما كان يسكر جلدته فقد يحتمل أن يكون أراد بذلك المقدار الذي شرب أي فإن كان ذلك المقدار يسكر فقد علمت أنه قد سكر ووجب عليه الحد وهذا أول ما حمل عليه تأويل هذا الحديث حتى لا يضاد ما سواه من الأحاديث التي قد رويت عنه وقد روى عن أبي هريرة أيضا في هذا ما حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد بن موسى قال ثنا مسلم بن خالد قال حدثني زيد بن أسلم عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأل عنه فإن أسقانا شرابا فليشرب منه ولا يسأل عنه فإن خشي منه فليكسره بشئ ففي هذا الحديث إباحة شرب النبيذ فإن قال قائل إنما أباحه بعد كسره بالماء وذهاب شدته قيل له هذا كلام فاسد لأنه لو كان في حال شدته حراما لكان لا يحل وإن ذهبت شدته بصب الماء عليه ألا ترى أن خمرا لو صب فيها ماء حتى غلب الماء عليها أن ذلك حرام فلما كان قد أبيح في هذا الحديث الشراب الشديد إذا كسر بالماء ثبت بذلك أنه قبل أن يكسر بالماء غير حرام فثبت بما روينا في هذا الباب إباحة ما لا يسكر من النبيذ الشديد وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى