أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

213

شرح معاني الآثار

فإن قال قائل فما معنى حديث عمر يريد ما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال سمعت بن إدريس قال سمعت أبا حيان التيمي عن الشعبي عن ابن عمر قال سمعت عمر رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي يومئذ من خمسة التمر والعنب والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل وقد روى مثل ذلك أيضا عن ابن عمرو النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا ربيع بن سليمان الجيزي قال ثنا أبو الأسود قال ثنا ابن لهيعة عن أبي النضر عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من العنب خمرا وأنهاكم عن كل مسكر حدثنا فهد قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن إبراهيم بن المهاجر عن الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله غير أنه لم يذكره قوله وأنهاكم عن كل مسكر قيل له يحتمل هذان الحديثان جميع المعاني التي يحتملها الحديث الأول غير معنى واحد وهو ما احتمله الحديث الأول مما حمله عليه من ذهب إلى كراهة نقيع التمر والزبيب فإنه لا يحتمله هذا الحديث لأنه قرن مع ذلك خمر الحنطة وخمر الشعير وهم لا يقولون ذلك لأنهم لا يرون بنقيع الحنطة والشعير بأسا ويفرقون بينهما وبين نقيع التمر والزبيب فذلك التأويل لا يحتمله هذا الحديث ولكنه يحتمل التأويلات الاخر كما يحتمله الحديث الأول فإن احتج في ذلك بما روى عن أنس قال حدثنا ابن أبي داود قال ثنا مسدد قال ثنا أبو الأحوص قال ثنا أبو إسحاق الهمداني عن يزيد بن أبي مريم عن أنس قال كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ننبذ الرطب والبسر فلما نزل تحريم الخمر أهرقناهما من الأوعية ثم تركناهما حدثنا نصر بن مرزوق قال ثنا علي بن معبد قال ثنا إسماعيل بن جعفر قال ثنا حميد الطويل عن انس قال كان أبو عبيدة بن الجراح وسهيل بن البيضاء وأبي بن كعب عند أبي طلحة وأنا أسقيهم من شراب حتى كاد أن يأخذ فيهم قال فمر بنا مار من المسلمين فنادى ألا هل شعرتم إن الخمر قد حرمت فوالله ما أنتظر أن أمروني أن ألقي ما في الآنية ففعلت فما عادوا في شئ منها حتى لقوا الله وإنها للبسر والتمر وإنها لخمرنا يومئذ حدثنا علي بن شيبة قال ثنا عبد الله بن بكر قال ثنا حميد عن أنس مثله ( حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال أنا ثابت وحميد عن أنس قال كنت أسقي أبا طلحة وسهيل بن بيضاء وأبا عبيدة بن الجراح وأبا دجانة خليط البسر والتمر حتى أشرعت فيهم فنادى رجل ألا إن الخمر قد حرمت فوالله ما انتظروا حتى يعلموا أحقا ما قال أن باطلا