أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
207
شرح معاني الآثار
لذلك أن يمنعوا من أكل لحوم الحمر لكانوا إلى المنع من أكل لحوم الخيل أحوج لأنهم يحملون على الخيل كما يحملون على الحمر ويركبون الخيل بعد ذلك لمعان لا يركبون لها الحمر فدل ما ذكرنا أن العلة التي لها منعوا من أكل لحوم الحمر ليست هي هذه العلة وقد قال آخرون إنما منعوا يومئذ من أكل لحوم الحمر لأنها حمر كانت تأكل العذرة ورووا في ذلك ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا وهب قال ثنا شعبة عن الشيباني قال ذكرت لسعيد بن جبير حديث بن أبي أوفي في أمر النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بإكفاء القدور يوم خيبر فقال إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل العذرة وقالوا فإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكلها لهذه العلة فكان من الحجة عليهم في ذلك أنه لو لم يكن جاء في هذا إلا الامر بإكفاء القدور لكان ذلك محتملا لما قالوا ولكنه قد جاء هذا وجاء النهي في ذلك مطلقا حدثنا علي بن معبد قال ثنا شبابة بن سوار قال ثنا أبو زيد عبد الله بن المعلا قال ثنا مسلم بن مشكم كاتب أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله حدثني ما يحل لي مما يحرم علي فقال لا تأكل الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع فكان كلام النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث جوابا لسؤال أبي ثعلبة إياه عما يحل له مما يحرم عليه فدل ذلك على نهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية لا لعلة تكون في بعضها دون بعض من أكل العذرة وما أشبهها ولكن لها في أنفسها وقد جعلها صلى الله عليه وسلم في نهيه عنها كذي الناب من السباع فكما كان ذو ناب منهيا عنه لا لعلة كان كذلك الحمر الأهلية منهيا عنها لا لعلة وقد قال قوم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهى عنها لأنها كانت نهبة ورووا في ذلك حدثنا ابن أبي داود قال ثنا عمرو بن مرزوق قال ثنا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن النحاز الحنفي عن سنان بن سلمة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يوم خيبر بقدور فيها لحم حمر الناس فأمر بها فأكفئت فكان من الحجة عليهم في ذلك أن قوله حمر الناس يحتمل أن يكون انتهبوها من الناس ويحتمل أن تكون نسبت إلى الناس لأنهم يركبونها فيكون النهي وقع عليها لأنها أهلية لا لغير ذلك قالوا فإنه قد روى في ذلك ما يدل على أنها كانت نهبة