أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

171

شرح معاني الآثار

فتصحيح هذه الآثار يمنع أن يضحي بالأربع التي في حديث البراء أو بالمقابلة والمدابرة وهي المشقوقة أكثر أذنها من قبلها أو من دبرها وإذا كان ذلك لا يجزي في الأضاحي فالمقطوعة الاذن أحرى أن لا تجزئ وكذلك في النظر عندنا كل عضو قطع من شاة مثل ضرعها أو أليتها فذلك يمنع أن يضحي بها إذا قطع بكماله فقطع بعضه فإن أصحابنا رحمهم الله يختلفون في ذلك فأما أبو حنيفة رحمة الله عليه فروى عنه المقطوع من ذلك إذا كان ربع ذلك العضو فصاعدا لم يصح بما قطع ذلك منه وإن كان أقل من الربع ضحى به وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا كان المقطوع من ذلك هو النصف فصاعدا فلا يضحي بما إذا قطع ذلك منه وإن كان أقل من النصف فلا بأس أن يضحي بها إلا أن أبا يوسف رحمه الله ذكر أنه ذكر هذا القول لأبي حنيفة فقال له قولي مثل قولك فثبت بذلك رجوع أبي حنيفة رحمة الله عليه عن قوله الذي قد كان قاله إلى ما حدثه به أبو يوسف وقد وافق ذلك من قولهم ما روينا عن سعيد بن المسيب في هذا الباب في تفسير العضباء التي قد نهى عن الأضحية بها وأنها المقطوعة نصف أذنها وكل ما كان من هذا لا يكون أضحية لما قد نقص منه فإنه لا يكون هديا باب من نحر يوم النحر قبل أن ينحر الامام حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي قال ثنا سعيد بن داود قال ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن أبي الزبير أخبره عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا فظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمر من كان نحر قبله أن يعيد بذبح آخر ولا ينحر حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر فذهب قوم إلى هذا فقالوا لا يجوز لأحد أن ينحر حتى ينحر الامام وإن نحر قبل ذلك بعد الصلاة أو قبلها لم يجزه ذلك واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وتأولوا قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا من نحر بعد صلاة الامام أجزاه ذلك ومن نحر قبل الصلاة فلم يجزه ذلك وقالوا قد روى عن ابن الزبير أن هذه الآية قد نزلت في غير هذا المعنى