أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
164
شرح معاني الآثار
وفي حديث سعيد بن المسيب ما يدل على ذلك وذلك أنه قال فقال القافة لا ندري لأيهما هو فجعله عمر بينهما والقافة لم يقولوا هو ابنهما فدل ذلك أن عمر أثبت نسبه من الرجلين بدعواهما ولمالهما عليه من اليد لا بقول القافة فإن قال قائل فإذا كان ذلك كما ذكرته فما كان احتياج عمر إلى القافة حتى دعاهم قيل له يحتمل ذلك عندنا والله أعلم أن يكون عمر رضي الله عنه وقع بقلبه أن حملا لا يكون من رجلين فيستحيل إلحاق الولد بمن يعلم أنه لم يلده فدعا القافة ليعلم منهم هل يكون ولد يحمل به من نطفتي رجلين أم لا وقد بين ذلك ما ذكرنا في حديث أبي المهلب فلما أخبره القافة بأن ذلك قد يكون وأنه غير مستحيل رجع إلى الدعوى التي كانت من الرجلين فحكم بها فجعل الولد ابنهما جميعا يرثهما ويرثانه فذلك حكم الدعوى لا بقول القافة وقد روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذلك أيضا ما حدثنا روح بن الفرج قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا أبو الأحوص عن سماك عن مولى لبني مخزومة قال وقع رجلان على جارية في طهر واحد فعلقت الجارية فلم يدر من أيهما هو فأتيا عمر يختصمان في الولد فقال عمر ما أدري كيف أقضي في هذا فأتيا عليا فقال هو بينكما يرثكما وترثانه وهو للباقي منكما فهذا حكم بالولد لمدعييه جميعا فجعله ابنهما ولم يحتج في ذلك إلى قول القافة وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله باب الرجل يبتاع سلعة في قبضها ثم يموت وثمنها عليه دين حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا وهب وبشر بن عمر ح وحدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا عبد الرحمن بن زياد قالوا ثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن الرجل إذا اشترى عبدا بثمن وقبض العبد ولم يدفع ثمنه فأفلس المشتري وعليه دين والعبد قائم في يده بعينه أن بائعه أحق به من غيره من غرما المشتري واحتجوا في ذلك بهذا الحديث