أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
150
شرح معاني الآثار
أرأيت لو قال قد رضيت بما شهد به زيد علي لرجل فاسق أو لرجل جار إلى نفسه بتلك الشهادة مغنما فشهد زيد عليه بشئ هل يحكم بذلك عليه فلما كانوا قد اتفقوا أنه لا يحكم عليه بشئ من ذلك وأن رضاه في ذلك وغير رضاه سواء وأن الحكم لا يجب في ذلك وإن رضي إلا بما كان يجب لو لم يرض كان كذلك أيضا يمين المدعي لا يجب له بها حق على المدعى عليه وإن رضي المدعى عليه به بذلك والحكم بيمينه بعد رضاء بها كحكمها قبل ذلك فثبت بما ذكرنا بطلان رد اليمين على المدعى عليه وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله تعالى عليهم باب الرجل يكون عنده الشهادة للرجل هل يجب عليه أن يخبره بها وهل يقبله الحاكم على ذلك أم لا حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير قال ثنا إسرائيل قال ثنا عبد الملك بن عمير قال ثنا جابر بن سمرة قال خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالجابية فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي فيكم اليوم فقال أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل على الشهادة لا يسألها وحتى يحلف الرجل على اليمين لا يستحلف حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش قال ثنا عارم بن الفضل قال ثنا جرير بن حازم قال ثنا عبد الله بن عمر فذكر بإسناده مثله غير أنه قال أحسنوا إلى أصحابي الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا معاوية بن قرة المزني قال سمعت كهمسا يقول سمعت عمر يقول فذكر نحو حديث أبي بكرة عن أبي أحمد فذهب قوم إلى أن من شهد بالشهادة قبل أن يسألها مذموم واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل هو محمود مأجور على ما كان منه من ذلك وكان من الحجة لهم في دفع ما احتج به عليهم أهل المقالة الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل على الشهادة لا يسألها وحتى يحلف على اليمين لا يستحلف فمعنى ذلك أن يشهد كاذبا أو يحلف كاذبا لأنه قال حتى يفشوا الكذب فيكون كذا وكذا فلا يجوز أن يكون ذلك الذي يكون إذا فشا الكذب إلا كذبا وإلا فلا معنى لذكره فيفشو الكذب واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا بما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا نعيم قال ثنا ابن المبارك قال أخبرنا محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه أنه خطبهم بالجابية فقال