أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
147
شرح معاني الآثار
من كتاب أو سنة أو إجماع ثم يزعم أن من خالف ذلك مخالف لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف يكون مخالفا لما قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تأول ذلك على معنى يحتمل ما قال بل ما خالف إلا تأويل مخالفه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخالف شيئا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى عن علي بن أبي طالب ما حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو أحمد قال ثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال إذا بلغكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث فظنوا به الذي هو أهنأ والذي هو أهدى والذي هو أبقى والذي هو خير حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب وأبو الوليد قالا ثنا شعبة عن عمرو فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يقل والذي هو خير فهكذا ينبغي للناس أن يفعلوا وأن يحسنوا تحقيق ظنونهم ولا يقولون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما قد علموه فإنهم منهيون عن ذلك معاقبون عليه وكيف يجوز لأحد أن يحمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما حمله عليه هذا المخالف وقد وجدنا كتاب الله عز وجل يدفعه ثم السنة المجمع عليها تدفعه أيضا فأما كتاب الله عز وجل فإن الله تعالى يقول فاستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وقال وأشهدوا ذوي عدل منكم وقد كانوا قبل نزول هاتين الآيتين لا ينبغي لهم أن يقضوا بشهادة ألف رجل ولا أكثر منهم ولا أقل لأنه لا يوصل بشهادتهم إلى حقيقة صدقهم فلما أنزل الله عز وجل ما ذكرنا قطع بذلك العذر وحكم بما أمر به على ما تعبد به خلقه ولم يحكم بما هو أقل من ذلك لأنه لم يدخل فيما تعبدوا به أما السنة المتفق عليها فهي أن لا يحكم بشهادة جار إلى نفسه مغنما ولا دافع عنها مغرما فالحكم باليمين مع الشاهد الواحد على ما حمل عليه هذا المخالف لنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حكم لمدعي يمينه فذلك حكم لجار إلى نفسه بيمينه فهذه سنة متفق عليها تدفع الحكم باليمين مع الشاهد مع ما قد دفعه أيضا مما قد ذكرنا من كتاب الله تعالى فأولى الأشياء بنا أن نصرف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما يوافق كتاب الله تعالى والسنة المتفق عليها إلى ما يخالفها أو يخالف أحدهما ولقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا ما يدفع القضاء باليمين مع الشاهد على ما أدعى هذا المخالف لنا حدثنا إبراهيم بن مرزوق ومحمد بن خزيمة جميعا قالا ثنا أبو الوليد الطيالسي قال ثنا أبو عوانة عن عبد الحميد عن عبد الملك بن عمير عن علقمة بن وائل عن وائل بن حجر قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجلان يختصمان في أرض