أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

124

شرح معاني الآثار

قيل له صدقت قد سميت المرأة جارة لزوجها ليس لان لحمها مخالط للحمه ولا دمها مخالط لدمه ولكن لقربها منه فكذلك الجار سمى جارا لقربه من جاره لا لمخالطته إياه فيما جاوره به وأنت فقد زعمت أن الآثار على ظاهرها فكيف تركت الظاهر في هذا ومعه الدلائل وتعلقت بغيره مما لا دلالة معه ثم قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا من إيجابه الشفعة بالجوار وتفسيره ذلك الجوار ما قد حدثنا فهد بن سليمان قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو أسامة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد قال قلت يا رسول الله أرض ليس فيها لأحد قسم ولا شريك إلا الجوار بيعت قال الجار أحق بسقبه فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بسقبه جوابا لسؤال الشريد إياه عن أرض منفردة لا حق لأحد فيها ولا طريق فدل ما ذكرنا أن الجار الملازق تجب له الشفعة بحق جواره فقد ثبت بما روينا من الآثار في هذا الباب وجوب الشفعة بكل واحد من معان ثلاثة بالشرك في البيع بيع منه ما بيع وبالشرك في الطريق إليه وبالمجاورة له فليس ينبغي ترك شئ منها ولا حمل بعضها على التضاد وإذا كانت قد خرجت على الاتفاق من الوجوه التي ذكرنا على ما شرحنا وبينا في هذا الباب فإن قال قائل فقد جعلت هؤلاء الثلاثة شفعا بالأسباب التي ذكرت فلم أوجبت الشفعة لبعضهم دون بعض إذا حضروا وطالبوا بها وقدمت حق بعضهم فيها على حق بعض ولم تجعلها لهم جميعا إذ كانوا كلهم شفعاء قيل له لان الشريك في الشئ المبيع خليط فيه وفي الطريق إليه فمعه من الحق في الطريق مثل الذي مع الشريك في الطريق ومعه اختلاط ملكه بالشئ المبيع وليس ذلك مع الشريك في الطريق فهو أولى منه ومن الجار الملازق ومع الشريك في الطريق شركة في الطريق وملازقة للشئ المبيع فمعه من أسباب الشفعة مثل الذي مع الجار الملازق ومعه أيضا ما ليس مع الجار الملازق من اختلاط حق ملكه في الطريق بملكه فيه فلذلك كان عندنا أولى بالشفعة منه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد روي ذلك عن شريح حدثنا أحمد بن داود قال ثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن هشام