أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

120

شرح معاني الآثار

وقد روينا عن رافع بن خديج في باب المزارعة الذي قبل هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مر برجل يزرع له فسأله عنه فقال هو زرعي والأرض لآل فلان والبذر من قبلي بنصف ما يخرج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربيت خذ نفقتك فلم يكن ذلك على معنى خذ نفقتك من رب الأرض لان رب الأرض لم يأمره بالانفاق لنفسه ولكن معنى ذلك خذ نفقتك مما قد خرج من الزرع من هذا الزرع وتصدق بما بقي فما قد رويناه عن رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن زرع في أرض غيره وقد جعل له نفقته كذلك أيضا وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن في هذا الباب رحمة الله عليهم أجمعين كتاب الشفعة باب الشفعة بالجوار حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني بن جريج أن أبا الزبير أخبره أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل شرك بأرض أو ريع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن الشفعة لا تكون إلا بالشركة في الأرض أو الحائط أو الريع ولا يجب بالجوار واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا الشفعة فيما وصفتم واجبة للشريك الذي لم يقاسم ثم هي من بعده واجبة للشريك الذي قاسم بالطريق الذي قد بقي له فيه الشرك ثم هي من بعده واجبة للجار الملازق وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الأثر إنما فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشفعة في كل شرك بأرض أو ريع أو حائط ولم يقل إن الشفعة لا تكون إلا في كل شرك فلا يكون ذلك نفيا أن يكون الشفعة واجبة بغير الشرك ولكنه إنما أخبر في هذا الحديث أنها واجبة في كل شرك ولم ينف أن تكون واجبة في غيره وقد جاء عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قد زاد على معنى هذا الحديث حدثنا أبو بشر الرقي قال ثنا شجاع بن الوليد عن عبد الملك بن أبي سليمان عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بشفعة جاره فإن كان غائبا انتظر إذا كان طريقهما واحدا