أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

116

شرح معاني الآثار

فكانت حجتنا عليهم في ذلك أن المضاربة إنما يثبت فيها الربح بعد سلامة رأس المال ووصله إلى يدي رب المال ولم ير المزارعة ولا المساقاة فعل ذلك فيهما ألا ترى أن المساقاة في قول من يجيزها لو أثمرت النخل فجر عنها الثمر ثم احترقت النخل وسلم الثمر كان ذلك الثمر بين رب النخل والمساقي على ما اشترطا فيها ولم يمنع من ذلك عدم النخل المدفوعة كما يمنع عدم رأس المال في المضاربة من الربح وكانت المساقاة والمزارعة إذا عقدتا لا إلى وقت معلوم كانتا فاسدتين ولا تجوزان إلا إلى وقت معلوم وكانت المضاربة تجوز لا إلى وقت معلوم وكان المضارب له أن يمتنع بعد أخذه المال مضاربة من العمل بذلك متى أحب ولا يجير على ذلك وقد كان لرب المال أيضا أن يأخذ المال من يده متى أحب شاء ذلك المضارب أو أبى وليست المساقاة ولا المزارعة كذلك لأنا رأينا المساقي إذا أبي العمل بعد وقوع عقد المساقاة أجبر على ذلك وإن أراد رب النخل أخذها منه ونقض المساقاة لم يكن ذلك له حتى تنقضي المدة التي قد تعاقد عليها فكان عقد المضاربة عقدا لا يوجب إلزام واحد من رب المال ولا من المضارب وإنما يعمل المضارب بذلك المال ما كان هو ورب المال متفقين على ذلك وكانت المساقاة يجبر على الوفاء بما يوجبه عقدها كل واحد من رب النخل ومن المساقي وأشبهت المضاربة الشركة فيما ذكرنا وأشبهت المساقاة الإجارة فيما قد وصفنا ثم إنا قد رجعنا إلى حكم الإجارة كيف لنعلم بذلك كيف حكم المساقاة التي قد أشبهتها من حيث ما وصفنا فرأينا الإجارات تقع على وجوه مختلفة فمنها إجارات على بلوغ مساقاة معلومة بأجر معلوم فهي جائزة وهذا وجه من الإجارات ومنها ما يقع على عمل معلوم مثل خياطة هذا القميص وما أشبه ذلك بأجر معلوم فيكون ذلك أيضا جائزا ومنها ما يقع على مدة معلومة كالرجل يستأجر الرجل على أن يخدمه شهرا بأجر معلوم فذلك جائز أيضا فاحتيج في الإجارات كلها إلى الوقوف على ما قد وقع عليها منها العقد فلم يجز في جميع ذلك إلا على شئ معلوم إما مساقاة معلومة وإما عمل معلوم وإما أيام معلومة وقد كانت هذه الأشياء المعلومة في نفسها لا يجوز أن يكون أبدالها مجهولة بل قد جعل حكم أبدالها كحكمها فاحتيج أن تكون معلومة كما أن الذي هو بدل من ذلك يحتاج أن يكون معلوما وقد كانت المضاربة