أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

115

شرح معاني الآثار

وكان من الحجة لهم في الحديث الأول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال لعبد بن زمعة هو لك يا عبد بن زمعة ولم يقل هو أخوك فقد يجوز أن يكون أراد بقوله هو لك أي هو مملوك لك لحق مالك عليه من اليد ولم يحكم في نسبه بشئ والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر سودة بنت زمعة بالحجاب منه فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم كان قد جعله بن زمعة إذا لما حجب بنت زمعة منه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر بقطع الأرحام بل كان يأمر بصلتها ومن صلتها التزاور فكيف يجوز أن يأمرها وقد جعله أخاها بالحجاب منه هذا لا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم وكيف يجوز ذلك عليه وهو يأمر عائشة رضي الله عنها أن تأذن لعمها من الرضاعة عليها ثم يحجب سودة ممن قد جعله أخاها وابن أبيها ولكن وجه ذلك عندنا والله أعلم أنه لم يكن حكم فيه بشئ غير اليد التي جعله بها لعبد بن زمعة ولسائر ورثة زمعة دون سعد فإن قال قائل فما معنى قوله الذي وصله بهذا الولد للفراش وللعاهر الحجر قيل له ذلك على التعليم منه لسعد أي أنك تدعى لأخيك وأخوك لم يكن له فراش وإنما يثبت النسب منه لو كان له فراش فإذا لم يكن له فراش فهو عاهر وللعاهر الحجر وقد بين هذا المعنى وكشفه ما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال ثنا محمد بن قدامة قال ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن عبد الله بن الزبير قال كانت لزمعة جارية يطؤها وكان يظن برجل آخر أنه يقع عليها فمات زمعة وهي حبلى فولدت غلاما كان يشبه الرجل الذي كان يظن بها فذكرته سودة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما الميراث فله وأما أنت فاحتجبي منه فإنه ليس لك بأخ ففي هذا الحديث أن زمعة كان يطأ تلك الأمة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسودة ليس هو لك بأخ يعني بن الموطوءة فدل هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن قضى في نسبه على زمعة بشئ وأن وطئ زمعة لم يكن عنده بموجب أن ما جاءت به تلك الموطوءة من ولد منه فإن قال قائل ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما الميراث فله فهذا يدل على قضائه بنسبه قيل له ما يدل ذلك على ما ذكرت لان عبد بن زمعة قد كان ادعاه وزعم أنه بن أبيه لان عائشة