أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
102
شرح معاني الآثار
فدل فعله هذا صلى الله عليه وسلم على أن الحجامة لا تفطر الصائم ولو كانت مما يفطر الصائم إذا لما احتجم وهو صائم فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح الآثار وأما وجهه من طريق النظر فانا رأينا خروج الدم أغلظ أحواله أن يكون حدثا ينتقض به الطهارة وقد رأينا الغائط والبول خروجهما حدث ينتقض به الطهارة ولا ينقض الصيام فالنظر على ذلك أن يكون الدم كذلك وقد رأينا الصائم لا يفطره فصد العرق فالحجامة في النظر أيضا كذلك وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا حماد عن يحيى بن سعيد أن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد كانا لا يريان بالحجامة للصائم بأسا وقالا أرأيت لو احتجم على ظهر كفه أكان ذلك يفطره باب الرجل يصبح في يوم من شهر رمضان جنبا هل يصوم أم لا حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن سمى مولى أبى بكر أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول كنت أنا وأبى عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم فقال مروان أقسمت عليك لتذهبن إلى أم المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما فتسألهما عن ذلك قال فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة رضي الله عنها فسلم عليها عبد الرحمن ثم قال يا أم المؤمنين انا كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم فقالت عائشة رضي الله عنها بئس ما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فقال لا والله قالت فأشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم