أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

517

شرح معاني الآثار

وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبر ولكنه أريد به الجلوس للغائط أو البول وذلك جائز في اللغة يقال جلس فلان للغائط وجلس فلان للبول واحتجوا في ذلك بما حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا الخصيب قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة أن زيد بن ثابت قال هلم يا بن أخي أخبرك إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول فبين زيد في هذا الحديث الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول ما هو وقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه نحو من ذلك حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني محمد بن أبي حميد أن محمد بن كعب القرظي أخبرهم قال إنما قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة نار حدثنا ابن أبي داود قال ثنا المقدمي قال ثنا سليمان بن داود قال ثنا محمد بن أبي حميد عن محمد بن كعب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قعد على قبر فتغوط عليه أو بال فكأنما قعد على جمرة فثبت بذلك أن الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول هو هذا الجلوس فأما الجلوس لغير ذلك فلم يدخل في ذلك النهى وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد روى ذلك عن علي وابن عمر رضي الله عنهم حدثنا علي بن عبد الرحمن قال ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير أن يحيى بن أبي محمد حدثه أن مولى لآل علي رضي الله عنه حدثه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يجلس على القبور وقال المولى كنت أبسط له في المقبرة فيتوسد قبرا ثم يضطجع حدثنا علي قال ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني بكر عن عمرو عن بكير أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يجلس على القبور ( تم - بحمد الله - الجزء الأول ، ويليه - إن شاء الله - الجزء الثاني مبتدئا بكتاب الزكاة )