أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

504

شرح معاني الآثار

حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني عمرو وابن لهيعة بن يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير أخبره أنه سمع عقبة بن عامر يقول إن آخر ما خطب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى على شهداء أحد ثم رقى على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني لكم فرط وأنا عليكم شهيد حدثنا علي بن معبد قال ثنا يونس بن محمد قال ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ففي حديث عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد مقتلهم بثمان سنين فلا يخلو صلاته عليهم في ذلك الوقت من أحد ثلاثة معان إما أن يكون سنتهم كانت أن لا يصلى عليهم ثم نسخ ذلك الحكم بعد بأن يصلى عليهم أو أن تكون تلك الصلاة التي صلاها عليهم تطوعا وليس للصلاة عليهم أصل في السنة والايجاب أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم بحضرة الدفن ويصلى عليهم بعد طول هذه المدة لا يخلو فعله صلى الله عليه وسلم من هذه المعاني الثلاثة فاعتبرنا ذلك فوجدنا أمر الصلاة على سائر الموتى هو أن يصلى عليهم قبل دفنهم ثم تكلم الناس في التطوع عليهم قبل أن يدفنوا وبعد ما يدفنون فجوز ذلك قوم وكرهه آخرون فأمر السنة فيه أوكد من التطوع لاجتماعهم على السنة واختلافهم في التطوع فإن كان قتلى أحد ممن تطوع بالصلاة عليهم كان في ثبوت ذلك ثبوت السنة في الصلاة عليهم قبل أوان وقت التطوع بها عليهم وكل تطوع فله أصل في الفرض