أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
493
شرح معاني الآثار
فلما كان حديث عائشة فيه دليلا على أنهم قد كانوا تركوا الصلاة على الجنائز في المسجد بعد أن كانت تفعل فيه حتى ارتفع ذلك من فعلهم وذهبت معرفة ذلك من عامتهم فلم يكن ذلك عندها لكراهة حدثت ولكن كان ذلك عندها لان لهم أن يصلوا في المسجد على جنائزهم ولهم أن يصلوا عليها في غيره ولا يكون صلاتهم في غيره دليلا على كراهة الصلاة فيه كما لم تكن صلاتهم فيه دليلا على كراهة الصلاة في غيره فقالت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات سعد ما قالت لذلك وأنكر عليها ذلك الناس وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم وكان أبو هريرة رضي الله عنه قد علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم نسخ الصلاة عليهم في المسجد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سمعه منه في ذلك وأن ذلك الترك الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة على الجنائز في المسجد بعد أن كان يفعلها فيه ترك نسخ فذلك أولى من حديث عائشة لان حديث عائشة رضي الله عنها إخبار عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال الإباحة التي لم يتقدمها نهى وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه إخبار عن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد تقدمته الإباحة فصار حديث أبي هريرة رضي الله عنه أولى من حديث عائشة رضي الله عنها لأنه ناسخ له وفي إنكار من أنكر ذلك على عائشة رضي الله عنها وهم يومئذ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على أنهم قد كانوا علموا في ذلك خلاف ما علمت ولولا ذلك لما أنكروا ذلك عليها وهذا الذي ذكرنا من النهى عن الصلاة على الجنازة في المسجد وكراهتها قول أبي حنيفة ومحمد وأبى يوسف رضي الله عنهم غير أن أصحاب الاملاء رووا عن أبي يوسف رضي الله عنه في ذلك أنه قال إذا كان مسجد قد أفرد للصلاة على الجنازة فلا بأس بأن يصلى على الجنائز فيه باب التكبير على الجنائز كم هو حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود ح وحدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب قالا ثنا شعبة عن عمر بن مرة عن ابن أبي ليلة قال كان زيد بن أرقم يصلى على جنائزنا فيكبر أربعا فكبر يوما خمسا فسئل عن ذلك فقال أبو بكرة في حديثه فقال كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وقال بن مرزوق في حديثه فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها أو كبرها