أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

476

شرح معاني الآثار

فصار حكم الفخذ من النساء كحكم الفرج لا كحكم الساق فالنظر على ذلك أن يكون من الرجال أيضا كذلك وأن يكون حكم فخذ الرجل في النظر إليه كحكم فرجه في النظر إليه لا كحكم ساقه فلما كان النظر إلى فرجه محرما كان كذلك النظر إلى فخذه محرما وكذلك كل ما كان حراما على الرجل أن ينظر إليه منه إلى ذات المحرم منه فحرام على الرجال أن ينظر إليه بعضهم من بعض وكل ما كان حلالا أن ينظر ذو المحرم من المرأة ذات المحرم منه فلا بأس أن ينظره الرجال بعضهم من بعض فهذا هو أصل النظر في هذا الباب وقد وافق ذلك ما جاءت به الروايات التي رويناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبذلك نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى باب الأفضل في صلاة التطوع هل هو طول القيام أو كثرة الركوع والسجود حدثنا فهد قال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال ثنا أبو الأحوص وخديج عن أبي إسحاق عن المخارق قال خرجنا حجاجا فمررنا بالربذة فوجدنا أبا ذر قائما يصلى فرأيته لا يطيل القيام ويكثر الركوع والسجود فقلت له في ذلك فقال ما ألوت أن أحسن أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل في صلاة التطوع من طول القيام والقراءة واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا طول القيام في ذلك أفضل وكان من الحجة لهم في ذلك ما قد رويناه فيما تقدم من كتابنا هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الصلاة أفضل قال طول القنوت وفي بعض ما رويناه في ذلك طول القيام ففضل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك إطالة القيام على كثرة الركوع والسجود وليس في حديث أبي ذر الذي ذكرنا خلاف لهذا عندنا لأنه قد يجوز أن يكون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من ركع لله ركعة وسجد سجدة على ما قد أطيل قبله من القيام