أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
415
شرح معاني الآثار
قال أبو جعفر فليس في ذلك دليل على أنه كان لا يتجاوز ذلك إلى غيره لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحك عنه أنه قال لا يقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة مع فاتحة الكتاب غير هاتين السورتين حتى لا يجوز خلاف ذلك ولكن إنما أخبر من رواهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ بهما فيهما كما أخبر النعمان وابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بما ذكرنا ثم قد جاء عن غيرهما أنه قرأ بخلاف ذلك لأنه قرأ بهذا مرة وبهذا مرة فكذلك ما حكى عنه من القراءة في صلاة الصبح يوم الجمعة يحتمل أن يكون قرأ به مرة أو قرأ به مرارا ثم قرأ بغيره فيحكي كل من حضره ما سمع من قراءته وليس في ذلك دليل على حكم التوقيت وجميع ما ذهبنا إليه في هذا الباب قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى باب صلاة المسافر حدثنا فهد قال ثنا الحسن بن بشر قال ثنا المعافى بن عمران عن مغيرة بن زياد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها قالت قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأتم قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن المسافر بالخيار إن شاء أتم صلاته وإن شاء قصرها واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وبما حدثنا أبو بكرة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا ابن جريج قال سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار يحدث عن عبد الله بن باباه عن يعلى بن مينة قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما قال الله عز وجل ( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) فقد أمن الناس فقال إني عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا ينبغي أن يزيد على اثنتين وإن أتم الصلاة فإن كان قعد في اثنتين في الظهر والعصر والعشاء قدر التشهد فصلاته تامة وإن كان لم يقعد فيها قدر التشهد فصلاته باطلة وكان من الحجة له على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم من الحديثين اللذين ذكرناهما في أول هذا الباب أن بن أبي داود حدثنا قال ثنا أبو عمر الحوضي قال ثنا مرجا بن رجاء قال ثنا داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها غير المغرب فإنها وتر النهار وصلاة الصبح لطولها قراءتها وكان إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى