أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

395

شرح معاني الآثار

عن ذلك فقد أساء وصلاته تجزئه ولكنها ليست بالصلاة المتكاملة في فرائضها وسننها فقيل لذلك لا صلاة له أي لا صلاة له متكاملة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بالذي ترده التمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يعرف فيتصدق عليه ولا يسأل الناس فكان معنى قوله ليس المسكين بالذي ترده التمرتان إنما معناه ليس هو بالمسكين المتكامل في المسكنة إذ هو يسأل فيعطى ما يقوته ويوارى عورته ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يعرفونه فيتصدقون فنفى في هذا الحديث من كان مسكينا غير متكامل أسباب المسكنة أن يكون مسكينا فيحتمل أن يكون أيضا إنما نفى بقوله لا صلاة لمن صلى خلف الصف وحده من صلى خلف الصف أن يكون مصليا لأنه غير متكامل أسباب الصلاة وهو قد صلى صلاة تجزئه فان قال قائل فهل تجدون عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيئا يدل على ما قلتم قيل له نعم حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عمر الضرير قال أنا حماد بن سلمة أن زياد الأعلم أخبرهم عن الحسن عن أبي بكرة قال جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع وقد حفزني النفس فركعت دون الصف ثم مشيت إلى الصف فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال أيكم الذي ركع دون الصف قال أبو بكرة أنا قال زادك الله حرصا ولا تعد حدثنا الحسين بن الحكم الجيزي قال ثنا عفان بن مسلم قال ثنا حماد بن سلمة فذكر بإسناده مثله حدثنا فهد قال ثنا الحماني قال ثنا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن زياد الأعلم قال ثنا الحسن أن أبا بكرة ركع دون الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد قال أبو جعفر ففي هذا الحديث أنه ركع دون الصف فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة فلو كان من صلى خلف الصف لا تجزيه صلاته لكان من دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلا فيها ألا ترى أن من صلى على مكان قذر أن صلاته فاسدة ومن افتتح الصلاة على مكان قذر ثم صار إلى مكان نظيف أن صلاته فاسدة فكان كل من افتتح الصلاة في موطن لا يجوز له فيه أن يأتي بالصلاة فيه بكمالها لم يكن داخلا في الصلاة