أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
386
شرح معاني الآثار
وكان حكم ما يكون من الإبل في أعطانها من أبوالها وغير ذلك حكم ما يكون من الغنم في مرابضها من أبوالها وغير ذلك لا فرق بين شئ من ذلك في نجاسة ولا طهارة لان من جعل أبوال الغنم طاهرة جعل أبوال الإبل كذلك ومن جعل أبوال الإبل نجسة جعل أبوال الغنم كذلك فلما كانت الصلاة قد أبيحت في مرابض الغنم في الحديث الذي نهى فيه عن الصلاة في أعطان الإبل ثبت أن النهى عن ذلك ليس لعلة النجاسة ما يكون منها إذ كان ما يكون من الغنم حكمه مثل ذلك ولكن العلة التي لها كان النهى هو ما قال شريك أو ما قال يحيى بن آدم فإن كان لما قال شريك فان الصلاة مكروهة حيث يكون الغائط والبول كان عطنا أو غيره وإن كان لما قال يحيى بن آدم فان الصلاة مكروهة حيث يخاف على النفوس كان عطنا أو غيره فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما حكم ذلك من طريق النظر فانا رأيناهم لا يختلفون في مرابض الغنم وأن الصلاة فيها جائزة وإنما اختلفوا في أعطان الإبل فقد رأينا حكم لحمان الإبل كحكم لحمان الغنم في طهارتها ورأينا حكم أبوالها كحكم أبوالها في طهارتها أو نجاستها فكان يجئ في النظر أيضا أن يكون حكم الصلاة في موضع الإبل كهو في موضع الغنم قياسا ونظرا على ما ذكرنا وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد حدثنا يزيد بن سنان قال ثنا ابن أبي مريم قال ثنا الليث بن سعد قال هذه نسخة رسالة عبد الله بن نافع إلى الليث بن سعد يذكر فيها أما ما ذكرت من معاطن الإبل فقد بلغنا أن ذلك يكره وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على راحلته وقد كان بن عمر ومن أدركنا من خيار أهل أرضنا يعرض أحدهم ناقته بينه وبين القبلة فيصلى إليها وهي تبعر وتبول باب الامام يفوته صلاة العيد هل يصليها من الغد أم لا حدثنا فهد قال ثنا عبد الله بن صالح قال ثنا هشيم بن بشير عن أبي بشر جعفر بن إياس عن أبي عمير بن أنس بن مالك قال أخبرني عمومتي من الأنصار أن الهلال خفي على الناس في آخر ليلة من شهر رمضان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحوا صياما فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد زوال الشمس أنهم رأوا الهلال الليلة الماضية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالفطر فأفطروا تلك الساعة وخرج بهم من الغد فصلى بهم صلاة العيد قال أبو جعفر فذهب قوم إلى هذا فقالوا إذا فات الناس صلاة العيد في صدر يوم العيد صلوها من غد ذلك اليوم في الوقت الذي يصلونها