أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
373
شرح معاني الآثار
فإن كان لذلك قال له ما قال فإن هذا حديث يجتمع الفريقان عليه جميعا فأردنا أن ننظر هل روى في ذلك شئ يدل على شئ من ذلك فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال ثنا هارون بن إسماعيل قال ثنا علي بن المبارك قال ثنا يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعبد الله بن مالك بن بحينة وهو منتصب أي قائم يصلى ثمة بين يدي نداء الصبح فقال لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة قبل الظهر وبعدها واجعلوا بينهما فصلا فبين هذا الحديث أن الذي كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن بحينة هو وصله إياها بالفريضة في مكان واحد لم يفصل بينهما بشئ وليس لأنه كره له أن يصليها في المسجد إذا كان فرغ منها تقدم إلى الصفوف فصلى الفريضة مع الناس وقد روى مثل ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو قال ثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة البكراوي قال ثنا ابن جريج عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد يسأله ماذا سمع من معاوية في الصلاة بعد الجمعة فقال صليت مع معاوية الجمعة في المقصورة فلما فرغت قمت لأتطوع فأخذ بثوبي فقال لا تفعل حتى تقدم أو تكلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عاصم عن ابن جريج فذكر بإسناده مثله حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا عبد الله بن المغيرة عن صفوان مولى عمر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكاثروا الصلاة المكتوبة بمثلها من التسبيح في مقام واحد فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث أن يوصل المكتوبة بنافلة حتى يكون بينهما فاصل من تقدم إلى مكان آخر أو غير ذلك واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا بما حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس أن رجلا جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح فركع ركعتين في حديث حماد بن سلمة خلف الناس ثم دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال يا فلان أجعلت صلاتك التي صليت معنا أو التي صليت وحدك