أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

364

شرح معاني الآثار

وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا كل صلاة يجوز التطوع بعدها فلا بأس أن يفعل فيها ما ذكرتم من صلاته إياها مع الامام على أنها نافلة له غير المغرب فإنهم كرهوا أن تعاد لأنها إن أعيدت كانت تطوعا والتطوع لا يكون وترا إنما يكون شفعا وكل صلاة لا يجوز التطوع بعدها فلا ينبغي أن يعيدها مع الامام لأنها تكون تطوعا في وقت لا يجوز فيه التطوع واحتجوا في ذلك بما قد تواترت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في غير هذا الموضع من كتابنا هذا فذلك عندهم ناسخ لما رويناه في أول هذا الباب وقالوا انه لما بين في بعض الأحاديث الأول فقال فصلوها فإنهما لكم نافلة أو قال تطوع ونهى عن التطوع في هذه الآثار الاخر وأجمع على استعمالها كان ذلك داخلا فيها ناسخا لما قد تقدمه مما قد خالفه ومن تلك الآثار ما لم يقل فيه فإنها لكم تطوع فذلك يحتمل أن يكون معناه معنى هذا الذي بين فيه فقال فإنها لكم تطوع ويحتمل أن يكون ذلك كان في وقت كانوا يصلون فيه الفريضة مرتين فيكونان جميعا فريضتين ثم نهوا عن ذلك فعلى أي الامرين كان فإنه قد نسخه ما قد ذكرنا وممن قال بأنه لا يعاد من الصلوات الا الظهر والعشاء الآخرة أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد روى في ذلك عن جماعة من المتقدمين ما حدثنا يونس قال ثنا عبد الله بن يوسف قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ناعم بن إجيل مولى أم سلمة قال كنت أدخل المسجد لصلاة المغرب فأرى رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا في آخر المسجد والناس يصلون فيه قد صلوا في بيوتهم فهؤلاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يصلون المغرب في المسجد لما كانوا قد صلوها في بيوتهم ولا ينكر ذلك عليهم غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا فذلك دليل عندنا على نسخ ما قد كان تقدمه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يجوز أن يكون مثل ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذهب عليهم جميعا حتى يكونوا على خلافه ولكن كان ذلك منهم لما قد ثبت عندهم فيه من نسخ ذلك القول