أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
361
شرح معاني الآثار
فالنظر على ما ذكرنا أن يكون موضع سجود التلاوة ويكون كل شئ من السجود يرد إلى ما ذكرنا فما كان منه أمرا رد إلى شكله مما ذكرنا فلم يكن فيه سجود وما كان منه خبرا رد إلى شكله من الاخبار فكان فيه سجود فهذا هو النظر في هذا الباب فكان يجئ على ذلك أن يكون موضع السجود من حم هو الموضع الذي ذهب إليه بن عباس رضي الله عنه لأنه عنده خبر هو قوله فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون لا كما ذهب إليه من خالفه لان أولئك جعلوا السجدة عند أمر وهو قوله واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فكان ذلك موضع أمر وكان الموضع الآخر موضع خبر وقد ذكرنا أن النظر يوجب أن يكون السجود في مواضع الخبر لا في مواضع الامر فكان يجئ على ذلك أن لا يكون في سورة الحج غير سجدة واحدة لان الثانية المختلف فيها إنما موضعها في قول من يجعلها سجدة موضع أمر وهو قوله اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم الآية وقد بينا أن مواضع سجود التلاوة هي مواضع الاخبار لا مواضع الامر فلو خلينا والنظر لكان القول في سجود التلاوة أن ننظر فما كان منه موضع أمر لم نجعل فيه سجودا وما كان منه موضع خبر جعلنا فيه سجودا ولكن اتباع ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وقد اختلف في سورة ص وقال قوم فيها سجدة وقال آخرون ليس فيها سجدة فكان النظر عندنا في ذلك أن يكون فيه سجدة لان الموضع الذي جعله من جعله فيها سجدة وموضع السجود هو موضع خبر لا موضع أمر وهو قوله ( فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ) فذلك خبر فالنظر فيه أن يرد حكمه إلى حكم أشكاله من الاخبار فيكون فيه سجدة كما يكون فيها وقد روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال حدثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عياض أن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في ص حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنا العوام بن حوشب قال سألت مجاهدا عن السجود في ص فقال سألت عنها بن عباس فقال اسجد في ص فتلا على هؤلاء الآيات من الانعام ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم أقتده فكان داود ممن أمر نبيكم صلى ا لله عليه وسلم أن يقتدى به