أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

354

شرح معاني الآثار

قال ثنا أحمد بن الحسين اللهبي قال حدثني بن أبي فديك قال حدثني داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه سأل أبي بن كعب هل في المفصل سجدة قال لا قال فأبى بن كعب قد قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كله فلو كان في المفصل سجود إذا لعلمه سجود النبي صلى الله عليه وسلم فيه لما أتى عليه في تلاوته ولا حجة له في هذا عندنا لأنه قد يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك فيه لمعنى من المعاني التي ذكرناها في الفصل الأول وقد ذهب جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سجود التلاوة إلى أنه غير واجب والى أن التالي لا يضره أن لا يفعله فمما روى عنهم في ذلك ما حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه ح وحدثنا محمد بن عمرو قال ثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجدوا معه ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأوا للسجود فقال عمر رضي الله عنه على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا الا أن نشاء فقرأها ولم يسجد ومنعهم أن يسجدوا حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عامر قال ثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال مر سلمان بقوم قد قرؤوا بالسجدة فقيل ألا تسجد فقال انا لم نقصد لها حدثنا علي بن شيبة قال ثنا عبد الله بن بكر قال ثنا حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مليكة قال لقد قرأ بن الزبير السجدة وأنا شاهد فلم يسجد فقام الحارث بن عبد الله فسجد ثم قال يا أمير المؤمنين ما منعك أن تسجد إذ قرأت السجدة فقال إذ كنت في صلاة سجدت وإذا لم أكن في صلاة فإني لا أسجد فهؤلاء الجلة لم يروها واجبة وهذا هو النظر عندنا لأنا رأيناهم لا يختلفون أن المسافر إذا قرأها وهو على راحلته أومى بها ولم يكن عليه أن يسجدها على الأرض فكانت هذه صفة التطوع لا صفة الفرض لان الفرض لا يصلى إلا على الأرض والتطوع يصلى على الراحلة