أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

326

شرح معاني الآثار

وحدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا أسد قال ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يوما خرج يستسقي فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين قرأ فيهما وجهر حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني بن أبي ذئب فذكر مثله بإسناده غير أنه لم يذكر الجهر ففي هذه الآثار ذكر الخطبة مع ذكر الصلاة فثبت بذلك أن في الاستسقاء خطبة غير أنه قد اختلف في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم متى كانت ففي حديث عائشة رضي الله عنها وعبد الله بن زيد أنه خطب قبل الصلاة وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه خطب بعد الصلاة فنظرنا في ذلك فوجدنا الجمعة فيها خطبة وهي قبل الصلاة ورأينا العيدين فيهما خطبة وهي بعد الصلاة كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فأردنا أن ننظر في خطبة الاستسقاء بأي الخطبتين هي أشبه فنعطف حكمها على حكمها فرأينا خطبة الجمعة فرضا وصلاة الجمعة مضمنة بها لا تجزى الا بإصابتها ورأينا خطبة العيدين ليست كذلك لان صلاة العيدين تجزى أيضا وإن لم يخطب ورأينا صلاة الاستسقاء تجزى أيضا وإن لم يخطب ألا ترى أن إماما لو صلى بالناس في الاستسقاء ولم يخطب كانت صلاته مجزئة غير أنه قد أساء في تركه الخطبة فكانت بحكم خطبة العيدين أشبه منها بحكم خطبة الجمعة فالنظر على ذلك أن يكون موضعها من صلاة الاستسقاء مثل موضعها من صلاة العيدين فثبت بذلك أنها بعد الصلاة لا قبلها وهذا هو مذهب أبي يوسف وقد روى ذلك عمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في الاستسقاء وجهر بالقراءة حدثنا فهد قال ثنا أبو غسان قال ثنا زهير بن معاوية قال ثنا أبو إسحق قال خرج عبد الله بن يزيد يستسقي وكان قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال وخرج فيمن كان معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم قال أبو إسحق وأنا معه يومئذ فقام قائما على راحلته على غير منبر واستسقى واستغفر وصلى ركعتين ونحن خلفه فجهر فيهما بالقراءة ولم يؤذن يومئذ ولم يقم حدثنا ابن أبي داود قال ثنا علي بن جعد قال أنا زهير فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يذكر في حديثه أن عبد الله بن يزيد قال كان رأى النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب قال ثنا شعبة عن أبي إسحق قال خرج عبد الله بن يزيد يستسقي بالكوفة فصلى ركعتين