أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
314
شرح معاني الآثار
فإن قالوا قد رأينا تحويل الوجه عن القبلة قد يجوز في هذه الصلاة ولا يجوز في غيرها فما ينكرون قضاء المأموم قبل فراغ الامام كذلك جوز في هذه الصلاة ولم يجوز في غيرها قيل له إن تحويل الوجه عن القبلة قد رأيناه أبيح في غير هذه الصلاة للعذر فأبيح في هذه الصلاة كما أبيح في غيرها وذلك أنهم أجمعوا أن من كان منهزما فحضرت الصلاة فإنه يصلى وإن كان على غير قبلة فلما كان قد يصلي كل الصلاة على غير قبلة لعله العدو ولا يفسد ذلك عليه صلاته كان انصرافه على غير القبلة من بعض صلاته أحرى أن لا يضره ذلك فلما وجدنا أصلا في الصلاة إلى غير القبلة مجمعا عليه أنه قد يجوز بالعذر عطفنا عليه ما اختلف فيه من استدبار القبلة في الانصراف للعذر ولما لم نجد لقضاء المأموم قبل أن يفرغ الامام من الصلاة أصلا فيما أجمع عليه يدل عليه فنعطفه عليه أبطلنا العمل به ورجعنا إلى الآثار الاخر التي قدمنا ذكرها التي معها التواتر وشواهد الاجماع وقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك كله حدثنا علي بن شيبة قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال ثنا حياة وابن لهيعة قالا أخبرنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة رضي الله عنه هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قال نعم قال مروان متى قال أبو هريرة رضي الله عنه عام غزوة نجد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر وقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابلوا العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبروا جميعا معه والذين مقابلوا العدو ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة واحدة وركعت معه الطائفة التي تليه ثم سجد وسجدت معه الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابلوا العدو ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقابلوهم وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلوا العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم كما هو ثم قاموا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى فركعوا معه ثم سجد وسجدوا معه ثم أقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد ومن معه فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا معه جميعا فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان حدثنا ابن أبي داود قال ثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصدع الناس صدعين فصلت طائفة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة تجاه العدو فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن خلفه ركعة وسجد بهم سجدتين ثم قام وقاموا معه فلما استووا قياما رجع الذين خلفه وراءهم القهقري فقاموا وراء الذين بإزاء العدو وجاء الآخرون فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا لأنفسهم ركعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ثم قاموا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أخرى فكانت لهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان