أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
288
شرح معاني الآثار
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا ابن رجاء قال أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله فهذا فيه تحقيق ما روى علي بن عبد الله عن أبيه من وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ثلاثا وأما كريب فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك ما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا الوحاظي قال ثنا سليمان بن بلال قال ثنا شريك بن أبي نمر أن كريبا أخبره أنه سمع بن عباس رضي الله عنه يقول بت ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين ركوعهما مثل سجودهما وسجودهما مثل قيامهما ثم اضطجع مكانه في مصلاه حتى سمعت غطيطه ثم تعار ثم توضأ فصلى ركعتين كذلك ثم اضطجع ثانية مكانه فرقد حتى سمعت غطيطه ثم فعل مثل ذلك خمس مرات فصلى عشر ركعات ثم أوتر بواحدة وأتاه بلال فأذنه بالصبح فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة فقد أخبر في هذا الحديث أنه صلى عشر ركعات ثم أوتر بواحدة فقد يحتمل أن يكون أوتر بواحدة مع ثنتين قد تقدمتاها فتكونان مع هذه الواحدة ثلاثا ليستوي معنى هذا الحديث معنى حديث علي بن عبد الله وسعيد بن جبير ويحيى بن الجزار ثم نظرنا هل روى عنه ما يبين ذلك فإذا إبراهيم بن منقذ العصفري قد حدثنا قال ثنا المقبري عن سعيد بن أبي أيوب قال ثنا عبد ربه بن سعيد عن قيس بن سليمان عن كريب مولى بن عباس رضي الله عنهما أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حدثه قال فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العشاء ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر بثلاث فاتفق هذا الحديث وحديث بن أبي داود على أن جميع ما صلى إحدى عشرة ركعة وبين هذا أن الوتر فيها ثلاث فثبت بذلك أن معنى حديث بن أبي داود ثم أوتر بواحدة أي مع اثنتين قد تقدمتاهما معها وتر حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن مخرمة بن سليمان عن خريب ان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حدثه أنه بات ليلة عند ميمونة وهي خالته فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع ثم جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح فقد زاد في هذا الحديث ركعتين ولم يخالفه في الوتر فكان ما روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما لما جمعت معاينه يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث