أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

252

شرح معاني الآثار

قال أبو جعفر فقد يجوز أن يكون علي رضي الله عنه كان يرى القنوت في صلاة الفجر في سائر الدهر وقد يجوز أن يكون فعل ذلك في وقت خاص للمعنى الذي كان فعله عمر رضي الله عنه من أجله فنظرنا في ذلك فإذا روح بن الفرج قد حدثنا قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم قال كان عبد الله لا يقنت في الفجر وأول من قنت فيها علي رضي الله عنه وكانوا يرون أنه إنما فعل ذلك لأنه كان محاربا حدثنا فهد قال ثنا محرز بن هشام قال ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال إنما كان علي رضي الله عنه يقنت فيها ههنا لأنه كان محاربا فكان يدعو على أعدائه في القنوت في الفجر والمغرب فثبت بما ذكرنا ان مذهب علي رضي الله عنه في القنوت هو مذهب عمر رضي الله عنه الذي وصفنا ولم يكن علي يقصد بذلك إلى الفجر خاصة لأنه قد كان يفعل ذلك في المغرب فيما ذكر إبراهيم حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود عن شعبة قال أخبرني حسين بن عبد الرحمن قال سمعت عبد الرحمن بن معقل يقول صليت خلف علي رضي الله عنه المغرب فقنت ودعا فكل قد أجمع أن المغرب لا يقنت فيها إذا لم يكن حرب وأن عليا رضي الله عنه إنما كان قنت فيها من أجل الحرب فقنوته في الفجر أيضا عندنا كذلك وأما بن عباس فروى عنه في ذلك ما قد حدثنا علي بن شيبة قال ثنا قبيصة بن عقبة قال ثنا سفيان عن عوف عن أبي رجاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال صليت معه الفجر فقنت قبل الركعة حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عوف فذكر بإسناده مثله وزاد وقال هذه الصلاة الوسطى فقد يجوز أيضا في أمر بن عباس رضي الله عنه في ذلك ما حاز في أمر علي رضي الله عنه فنظرنا هل روى عنه خلاف لهذا فإذا أبو بكرة قد حدثنا قال ثنا مؤمل بن إسماعيل قال ثنا سفيان الثوري عن واقد عن سعيد بن جبير قال صليت خلف بن عمر وابن عباس فكانا لا يقنتان في صلاة الصبح حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا عبد الله بن رجاء قال أنا زائدة عن منصور قال ثنا مجاهد أو سعيد بن جبير أن بن عباس رضي الله عنهما كان لا يقنت في صلاة الفجر حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال ثنا سعيد قال ثنا هشيم قال أنا حصين عن عمران بن الحارث السلمي قال صليت خلف بن عباس رضي الله عنهما في داره الصبح فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن حصين بن عبد الرحمن قال أنا عمران بن الحارث السلمي قال صليت خلف بن عباس رضي الله عنهما الصبح فلم يقنت قال أبو جعفر فكان الذي يروي عنه القنوت هو أبو رجاء وإنما كان ذلك وهو بالبصرة واليا عليها لعلي رضي الله عنه