أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

237

شرح معاني الآثار

فلما كان في الركوع والسجود قد أجمع على أن فيهما ذكرا ولم يجمع على أنه أبيح له فيهما كل الذكر كان النظر على ذلك أن يكون ذلك الذكر كسائر الذكر في صلاته من تكبيره وتشهده وقوله سمع الله لمن حمده وقول المأموم ربنا ولك الحمد فيكون ذلك قولا خاصا لا ينبغي لا حد مجاوزته إلى غيره كما لا ينبغي له في سائر الذكر الذي في الصلاة ولا يكون له مجاوزته ذلك إلى غيره إلا بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك فثبت بذلك قول الذين وقتوا في ذلك ذكرا خاصا وهم الذين ذهبوا إلى حديث عقبة على ما فصل فيه من القول في الركوع والسجود وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى فإن قال قائل وأين جعل المصلى أن يقول بعد التشهد ما أحب قيل له في حديث بن مسعود حدثنا بذلك أبو بكرة قال ثنا يحيى بن حماد قال ثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد الله قال كنا نقول خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلسنا في الصلاة السلام على الله وعلى ع باده السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله هو السلام فلا تقولوا هكذا ولكن قولوا فذكروا التشهد على ما ذكرناه في غير هذا الموضع عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ثم ليختر أحدكم بعد ذلك أطيب الكلام أو ما أحب من الكلام حدثنا أبو بكرة قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال كنا لا ندري ما نقول بين كل ركعتين غير أنا نسبح ونكبر ونحمد ربنا وأن محمدا أوتى فواتح الكلم وجوامعه أو قال خواتمه فقال إذا قعدتم في الركعتين فقولوا فذكر التشهد ثم يتخير أحدكم من الدعاء ما أعجبه إليه فيدعوا به ربه حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا الفضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن شقيق عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله غير أنه قال ثم ليتخير من الكلام بعد ما شاء فأبيح له هاهنا أن يختار من الدعاء ما أحب لان ما سواه من الصلاة بخلافه من ذلك ما ذكرنا من التكبير في مواضعه ومن التشهد في موضعه ومن الاستفتاح في موضعه ومن التسليم في موضعه فجعل ذلك ذكرا خاصا غير متعد إلى غيره فالنظر على ذلك أن يكون كذلك الذكر في الركوع والسجود ذكرا خاصا لا يتعدى إلى غيره