أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

235

شرح معاني الآثار

قال أبو جعفر فذهب قوم إلى هذه الآثار أنه لا بأس أن يدعو الرجل في ركوعه وسجوده بما أحب وليس في ذلك عندهم شئ موقت واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا ينبغي له أن يزيد في ركوعه على سبحان ربي العظيم يرددها ما أحب ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات ولا ينبغي له أن يزيد في سجوده على سبحان ربي الأعلى يرددها ما أحب ولا ينبغي له أن ينقص ذلك من ثلاث مرات واحتجوا في ذلك بما حدثنا عبد الرحمن بن الجارود قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال ثنا موسى بن أيوب عن عمه إياس بن عامر الغافقي عن عقبة بن عامر الجهني قال لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في سجودكم حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال ثنا عمي قال حدثني موسى بن أيوب فذكر بإسناده مثله حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا عبد الرحمن بن زياد قال ثنا يحيى بن أيوب قال ثنا موسى بن أيوب عن إياس بن عامر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فذكر مثله وكان من الحجة لهم أيضا في ذلك أنه يجوز أن يكون ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم في الآثار الأول إنما كان قبل نزول الآيتين اللتين ذكرنا في حديث عقبة فلما نزلتا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما أمرهم به من ذلك فكان أمره ناسخا لما تقدم من فعله وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قد كان يقول في ركوعه وسجوده ما أمر به في حديث عقبة حدثنا ابن مرزوق قال ثنا سعيد بن عامر وبشر بن عمر قالا ثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى حدثنا فهد بن سليمان قال ثنا سحيم الحراني قال ثنا حفص بن غياث عن مجالد عن الشعبي عن صلة عن حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا فهذا أيضا قد دل على ما ذكرنا من وقوفه على دعاء بعينه في الركوع والسجود وقال آخرون أما الركوع فلا يزاد فيه على تعظيم الرب عز وجل وأما السجود فيجتهد فيه في الدعاء واحتجوا في ذلك بحديثي علي رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما اللذين ذكرناهما في الفصل الأول فكان من الحجة عليهم في ذلك أنهم قد جعلوا قول النبي صلى الله عليه وسلم أما الركوع فعظموا فيه الرب ناسخا لما تقدم من أفعاله قبل ذلك في الأحاديث الأول فيحتمل أن يكون أمرهم بالتعظيم في الركوع قبل أن ينزل عليه ( فسبح باسم ربك العظيم ) ويجهدهم بالدعاء في السجود بما أحبوا قبل أن ينزل عليه ( سبح اسم ربك الأعلى ) فلما نزل ذلك عليه أمرهم بأن ينتهوا إليه في سجودهم