أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

209

شرح معاني الآثار

مما يخالف ذلك رجعنا إلى النظر بعد ذلك هل نجد فيه ما يدل علي صحة أحد القولين اللذين ذكرنا فاعتبرنا ذلك فرأينا القيام في الصلاة فرضا وكذلك الركوع وكذلك السجود وهذا كله من فرض الصلاة وهي به مضمنه لا تجزئ الصلاة إذا ترك شئ من ذلك وكان ذلك في سائر الصلوات سواء ورأينا القعود الأول سنة لا اختلاف فيه فهو في كل الصلوات سواء ورأينا القعود الأخير فيه اختلاف بين الناس فمنهم من يقول هو فرض ومنهم من يقول إنه سنة وكل فريق منهم قد جعل ذلك في كل الصلوات سواء فكانت هذه الأشياء ما كان منها فرضا في صلاة فهو فرض في كل الصلوات وكان الجهر بالقراءة في صلاة الليل ليس بفرض ولكنه سنة وليست الصلاة به مضمنة كما كانت مضمنة بالركوع والسجود والقيام فذلك قد ينتفي من بعض الصلوات ويثبت في بعضها والذي هو فرض والصلاة به مضمنة لا تجزي إلا بإصابته إذا كان في بعض الصلوات فرضا كان في سائرها كذلك فلما رأينا القراءة في المغرب والعشاء والصبح واجبة في قول هذا المخالف لا بد منها ولا تجزئ الصلاة إلا بإصابتها كان كذلك هي في الظهر والعصر فهذه حجة قاطعة على من ينفي القراءة من الظهر والعصر ممن يراها فرضا في غيرها وأما من لا يرى القراءة من صلب الصلاة فإن الحجة عليه في ذلك أنا قد رأينا المغرب والعشاء يقرأ في كلهما في قوله ويجهر في الركعتين الأوليين منهما ويخافت فيما سوى ذلك فلما كانت سنة ما بعد الركعتين الأوليين هي القراءة ولم تسقط بسقوط الجهر كان النظر على ذلك أن يكون كذلك السنة في الظهر والعصر لما سقط الجهر فيهما بالقراءة أن لا يسقط القراءة قياسا على ما ذكرنا من ذلك وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله وقد روى ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أحمد بن داود قال ثنا عبيد الله بن محمد وموسى بن إسماعيل قالا ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال سمعت من عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ في الظهر والعصر ق والقرآن المجيد ) حدثنا بكر بن إدريس قال ثنا آدم قال ثنا شعبة قال ثنا سفيان بن حسين قال سمعت الزهري يحدث عن ابن أبي رافع عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يأمر أو يحب أن يقرأ خلف الامام في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب