أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
194
شرح معاني الآثار
ثم أبو هريرة رضي الله عنه قد أخرها حتى رآها عكرمة على رأس أطول جبل بالمدينة ثم إبراهيم يخبر عمن كان قبله يعني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحاب عبد الله أنهم كانوا أشد تأخيرا للعصر ممن بعدهم فلما جاء هذا من أفعالهم ومن أقوالهم مؤتلفا على ما ذكرنا وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها والشمس مرتفعة وفي بعض الآثار محلقة وجب التمسك بهذه الآثار وترك خلافها وأن يؤخروا العصر حتى لا يكون تأخيرها يدخل مؤخرها في الوقت الذي أخبر أنس بن مالك رضي الله عنه في حديث العلاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تلك صلاة المنافقين فإن ذلك الوقت هو الوقت المكروه تأخير صلاة العصر إليه فأما ما قبله من وقتها مما لم تدخل الشمس فيه صفرة وكان الرجل يمكنه أن يصلي فيه صلاة العصر ويذكر الله فيها متمكنا ويخرج من الصلاة والشمس كذلك فلا بأس بتأخير العصر إلى ذلك الوقت وذلك أفضل لما قد تواترت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده ولقد روى عن أبي قلابة أنه قال إنما سميت العصر لتعصر أي تأخر حدثنا بذلك صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري قال ثنا سعيد بن منصور قال ثنا هشيم قال أنا خالد عن أبي قلابة قال إنما سميت العصر لتعصر فأخبر أبو قلابة أن اسمها هذا إنما لان سبيلها أن تعصر وهذا الذي استحببناه من تأخير العصر من غير أن يكون ذلك إلى وقت قد تغيرت فيه الشمس أو دخلتها صفرة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى وبه نأخذ فإن احتج محتج في التكبير بها أيضا بما حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا بشر بن بكر قال ثنا الأوزاعي قال حدثني أبو النجاشي قال حدثني رافع بن خديج قال كنا نصلى العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ننحر الجزور فنقسمه عشر قسم ثم نطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل أن تغيب الشمس قيل له قد يجوز أن يكونوا يفعلون ذلك بسرعة عمل وقد أخرت العصر فليس في هذا الحديث عندنا حجة على من يرى تأخير العصر وقد ذكرنا في باب مواقيت الصلاة في حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن مواقيت الصلاة صلى العصر في اليوم الأول والشمس بيضاء مرتفعة نقية ثم صلاها في اليوم الثاني والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي قد كان أخرها في اليوم الأول فكان قد أخرها في اليومين جميعا ولم يعجلها في أول وقتها كما فعل في غيرها فثبت بذلك أن وقت العصر الذي ينبغي أن يصلى فيه هو ما ذهب إليه الآخرون آخر كتاب الاذان والمواقيت