أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
183
شرح معاني الآثار
فقد عقلنا بهذا أن عبد الله كان يسفر فعلمنا بذلك أن خروجه منها كان حينئذ ولم يذكر في هذه الأحاديث دخوله فيها في أي وقت كان فذلك عندنا والله أعلم على مثل ما روى عن غيره من أصحابه وقد كان يفعل أيضا مثل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني قال ثنا محمد بن إدريس الشافعي قال أنا سفيان بن عيينة قال ثنا عثمان بن أبي سليمان قال سمعت عراك بن مالك يقول سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قدمت المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ورجل من بني غفار يؤم الناس فسمعته يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بسورة مريم وفي الثانية بويل للمطففين حدثنا ابن أبي داود قال ثنا المقدمي قال ثنا فضيل بن سليمان عن خثيم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة مثله غير أنه قال فاستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري فصليت خلفه فهذا سباع بن عرفطة قد كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باستخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه يصلي بالناس صلاة الصبح هكذا يطيل فيها القراءة حتى يصيب فيها التغليس والاسفار جميعا وقد روى أيضا عن أبي الدرداء من هذا شئ حدثنا أحمد بن داود قال ثنا محمد بن المثنى قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال صلى بنا معاوية الصبح بغلس فقال أبو الدرداء أسفروا بهذه الصلاة فإنه أفقه لكم إنما تريدون أن تخلوا بحوائجكم فهذا عندنا والله تعالى أعلم من أبي الدرداء علي إنكاره عليهم ترك المد بالقراءة إلى وقت الاسفار لا على إنكاره عليهم وقت الدخول فيها فلما كان ما روينا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الاسفار الذي يكون الانصراف من الصلاة فيه مع ما روينا عنه من إطالة القراءة في تلك الصلاة ثبت أن الاسفار بصلاة الصبح لا ينبغي لأحد تركه وأن التغليس لا يفعل إلا ومعه الاسفار فيكون هذا في أول الصلاة وهذا في آخرها فإن قال قائل فما معنى ما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النساء كن يصلين الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفن وما يعرفن من الغلس قيل له يحتمل أن يكون هذا قبل أن يؤمر بإطالة القراءة فيها فإنه قد حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أبو عمر الحوضي قال ثنا مرجا بن رجاء قال ثنا داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وصل إلى كل صلاة مثلها غير المغرب فإنه وتر وصلاة الصبح لطول قراءتها وكان إذا سافر عاد إلي صلاته الأولى