أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
169
شرح معاني الآثار
فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني بن أبي الزناد ومالك عن أبي الزناد فذكر مثله بإسناده حدثنا فهد قال ثنا عمر بن حفص قال ثنا أبي قال ثنا الأعمش قال حدثني أبو صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر وصلاة العشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لم يخرج إلى الصلاة بيته حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال أنا عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخر عشاء الآخرة حتى كان ثلث الليل أو قربه ثم جاء وفي الناس رقد وهم عرون فغضب غضبا شديدا ثم قال لو أن رجلا ندب الناس إلى عرق أو مرماتين لأجابوا له وهم يتخلفون عن هذه الصلاة لقد هممت أن آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أتخلف على أهل هذه الدور الذين يتخلفون عن هذه الصلاة فأضرمها عليهم بالنيران حدثنا فهد قال ثنا أبو غسان قال ثنا أبو بكر عن عاصم فذكر مثله بإسناده فهذا أبو هريرة رضي الله عنه يخبر أن الصلاة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول هي العشاء ولم يدله ذلك على أنها هي الصلاة الوسطى بل وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك مما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وقد وافق أبا هريرة رضي الله عنه من التابعين على ما قال من ذلك سعيد بن المسيب حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عفان قال ثنا حماد قال أنا عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب قال كانت الصلاة التي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق علي من تخلف عنها صلاة العشاء الآخرة وقد روى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه خلاف ذلك كله وأن ذلك القول لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم لحال الصلاة وإنما كان لحال أخرى حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد بن موسى قال ثنا عبد الله بن لهيعة قال ثنا أبو الزبير قال سألت جابرا أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا شئ لأمرت رجلا أن يصلي بالناس ثم حرقت بيوتا على ما فيها قال جابر إنما قال ذلك من أجل رجل بلغه عنه شئ فقال لئن لم ينته لأحرقن بيته على ما فيه فهذا جابر يخبر أن ذلك القول من النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان للتخلف عما لا ينبغي التخلف عنه