أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
165
شرح معاني الآثار
فثبت بما ذكرنا أن ما عاين من جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين هو بخلاف ما تأوله المخالف لنا فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار المروية في جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين وقد ذكر فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في الحضر في غير خوف كما جمع بينهما في السفر أفيجوز لأحد في الحضر لا في حال خوف ولا علة أن يؤخر الظهر إلى قرب تغير الشمس ثم يصلي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في التفريط في الصلاة ما حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة بأن يؤخر صلاة إلى وقت أخرى فأخبر صلى الله عليه وسلم أن تأخير الصلاة إلى وقت التي بعدها تفريط وقد كان قوله ذلك وهو مسافر فدل ذلك أنه أراد به المسافر والمقيم فلما كان مؤخر الصلاة إلى وقت التي بعدها مفرطا فاستحال أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين بما كان به مفرطا ولكنه جمع بينهما بخلاف ذلك فصلي كل صلاة منهما في وقتها وهذا بن عباس رضي الله عنه قد روى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الصلاتين ثم قد قال ما حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا سفيان بن عيينة عن ليث عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه قال لا يفوت صلاة حتى يجئ وقت الأخرى فأخبر بن عباس رضي الله عنهما أن مجئ وقت الصلاة بعد الصلاة التي قبلها فوت لها فثبت بذلك أن ما علمه من جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين كان بخلاف صلاته إحداهما في وقت الأخرى وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه أيضا مثل ذلك حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا قيس وشريك أنهما سمعا عثمان بن عبد الله بن موهب قال سئل أبو هريرة رضي الله عنه ما التفريط في الصلاة قال أن تؤخر حتى يجئ وقت الأخرى قالوا وقد دل على ذلك أيضا ما قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن مواقيت الصلاة فصلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله ثم صلى الظهر في اليوم الثاني في ذلك الوقت بعينه فدل ذلك أنه وقت لهما جميعا قيل لهم ما في هذا حجة توجب ما ذكرتم لان هذا قد يحتمل أن يكون أريد به أنه صلى الظهر في اليوم الثاني في قرب الوقت الذي صلي فيه العصر في اليوم الأول وقد ذكرنا ذلك والحجة فيه في باب مواقيت الصلاة والدليل على ذلك قوله عليه السلام الوقت فيما بين هذين الوقتين فلو كان كما قال المخالف لنا لما كان بينهما وقت إذا كان ما قبلهما وما بعدهما وقت كله ولم يكن ذلك دليلا على أن كل صلاة من تلك الصلوات منفردة بوقت غير وقت غيرها من سائر الصلوات