أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
163
شرح معاني الآثار
وقد روى ذلك غير أيوب مفسرا على ما قلنا حدثنا فهد قال ثنا الحماني قال ثنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد قال أخبرني نافع أن بن عمر رضي الله عنهما جد به السير فراح روحة لم ينزل إلا لظهر أو لعصر وأخر المغرب حتى صرخ به سالم قال الصلاة فصمت بن عمر رضي الله عنهما حتى إذا كان عند غيبوبة الشفق نزل فجمع بينهما وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا إذا جد به السير ففي هذا الحديث أن نزوله للمغرب كان قبل أن يغيب الشفق فاحتمل أن يكون قول نافع بعد ما غاب الشفق في حديث أيوب إنما أراد به قربه من غيبوبة الشفق لئلا يتضاد ما روى عنه في ذلك وقد روى هذا الحديث غير أسامة عن نافع كما رواه أسامة حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا بشر بن بكر قال حدثني بن جابر قال حدثني نافع قال خرجت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو يريد أرضا له قال فنزلنا منزلا فأتاه رجل فقال له إن صفية بنت أبي عبيد لما بها ولا أظن أن تدركها فخرج مسرعا ومعه رجل من قريش فسرنا حتى إذا غابت الشمس لم يصل الصلاة وكان عهدي بصاحبي وهو محافظ على الصلاة فلما أبطأ قلت الصلاة رحمك الله فلما التفت إلي ومضى كما هو حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم العشاء وقد توارت ثم أقبل علينا فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به أمر صنع هكذا حدثنا يزيد بن سنان قال ثنا أبو عامر العقدي قال ثنا العطاف بن خالد المخزومي عن نافع قال أقبلنا مع بن عمر رضي الله عنه حتى إذا كنا ببعض الطريق استصرخ على زوجته بنت أبي عبيد فراح مسرعا حتى غابت الشمس فنودي بالصلاة فلم ينزل حتى إذا أمسى فظننا أنه قد نسي فقلت الصلاة فسكت حتى إذا كاد الشفق أن يغيب نزل فصلى المغرب وغاب الشفق فصلى العشاء وقال هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد بنا السير فكل هؤلاء يروى عن نافع أن نزول بن عمر رضي الله عنه عنهما كان قبل أن يغيب الشفق وقد ذكرنا احتمال قول أيوب عن نافع حتى إذا غاب الشفق أنه يحتمل قرب غيبوبة الشفق فأولى الأشياء بنا أن تحمل هذه الروايات كلها على الاتفاق لا على التضاد فنجعل ما روى عن ابن عمر أن نزوله للمغرب كان بعد ما غاب الشفق انه على قرب غيبوبة الشفق إذا كان قد روى عنه أن نزوله ذلك كان قبل غيبوبة الشفق