أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
156
شرح معاني الآثار
فنظرنا في ذلك فرأينا الفجر يكون قبلة حمرة ثم يتلوها بياض الفجر فكانت الحمرة والبياض في ذلك وقتا لصلاة واحدة وهو الفجر فإذا خرجا خرج وقتها فالنظر على ذلك أن يكون البياض والحمرة في المغرب أيضا وقتا لصلاة واحدة وحكمها حكم واحد إذا خرجا خرج وقتا الصلاة اللذان هما وقت لها وأما العشاء الآخرة فإن تلك الآثار كلها فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها في أول يوم بعد ما غاب الشفق إلا جابر بن عبد الله فإنه ذكر أنه صلاها قبل أن يغيب الشفق فيحتمل ذلك عندنا والله أعلم أن يكون جابر عني الشفق الذي هو البياض وعنى الآخرون الشفق الذي هو الحمرة فيكون قد صلاها بعد غيبوبة الحمرة وقبل غيبوبة البياض حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد وفي ثبوت ما ذكرنا ما يدل على ما قال بعضهم إن بعد غيبوبة الحمرة وقت المغرب إلى أن يغيب البياض وأما آخر وقت العشاء الآخرة فإن بن عباس رضي الله عنهما وأبا سعيد الخدري وأبا موسى ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها إلى ثلث الليل ثم صلاها وقال جابر بن عبد الله صلاها في وقت قال بعضهم هو ثلث الليل وقال بعضهم هو نصف الليل فاحتمل أن يكون صلاها قبل مضي الثلث فيكون مضى الثلث هو آخر وقتها واحتمل أن يكون صلاها بعد الثلث فيكون قد بقيت بقية من وقتها بعد خروج الثلث فلما احتمل ذلك نظرنا فيما روي في ذلك فإذا ربيع المؤذن قد حدثنا قال ثنا أسد بن موسى قال ثنا محمد بن الفضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا الخصيب قال ثنا همام عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت العشاء إلى نصف الليل حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عامر العقدي قال ثنا شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال شعبة حدثنيه ثلاث مرات فرفعه مرة ولم يرفعه مرتين فذكر مثله فثبت بهذه الآثار أن ما بعد ثلث الليل أيضا هو وقت من وقت العشاء الآخرة وقد روى في ذلك أيضا ما يدل على ذلك حدثنا يزيد بن سنان قال ثنا الحسن بن عمر بن شقيق قال ثنا جرير عن منصور عن الحكم عن