أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

104

شرح معاني الآثار

فأردنا أن ننظر فيما روي في ذلك كيف معناه فإذا عبد الرحمن بن القاسم قد روى عن أبيه في المستحاضة التي استحيضت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختلف عن عبد الرحمن في ذلك فروى الثوري عنه عن أبيه عن زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك وأن تدع الصلاة أيام أقرائها ورواه بن عيينة عن عبد الرحمن أيضا عن أبيه ولم يذكر زينب إلا أنه وافق الثوري في معنى متن الحديث فكان ذلك على الجمع بين كل صلاتين بغسل في أيام الاستحاضة خاصة فثبت بذلك أن أيام الحيض كان موضعها معروفا ثم جاء شعبة فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها كما رواه الثوري وابن عيينة غير أنه لم يذكر أيام الأقراء وتابعه على ذلك محمد بن إسحاق فلما روى هذا الحديث كما ذكرنا فاختلفوا فيه كشفناه لنعلم من أين جاء الاختلاف فكان ذكر أيام الأقراء في حديث القاسم عن زينب وليس ذلك في حديثه عن عائشة فوجب أن يجعل روايته عن زينب غير روايته عن عائشة رضي الله عنها فكان حديث زينب الذي فيه ذكر الأقراء حديثا منقطعا لا يثبته أهل الخبر لأنهم لا يحتجون بالمنقطع وإنما جاء انقطاعه لان زينب لم يدركها القاسم ولم يولد في زمنها لأنها توفيت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي أول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفاة بعده وكان حديث عائشة رضي الله عنها هو الذي ليس فيه ذكر الأقراء إنما فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة أن تجمع بين الصلاتين بغسل على ما في ذلك الحديث ولم يبين أي مستحاضة هي فقد وجدنا استحاضة قد تكون على معاني مختلفة فمنها أن يكون مستحاضة قد استمر بها الدم وأيام حيضها معروفة لها فسبيلها أن تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ بعد ذلك ومنها أن يكون مستحاضة لان دمها قد استمر بها فلا ينقطع عنها وأيام حيضها قد خفيت عليها فسبيلها أن تغتسل لكل صلاة لأنها لا يأتي عليها وقت إلا احتمل أن تكون فيه حائضا أو طاهرا من حيض أو مستحاضة فيحتاط لها فتؤمر بالغسل ومنها أن تكون مستحاضة قد خفيت عليها أيام حيضها ودمها غير مستمر بها ينقطع ساعة ويعود بعد ذلك هكذا هي في أيامها كلها فتكون قد أحاط علمها أنها في وقت انقطاع دمها إذا اغتسلت حينئذ غير طاهر من حيض طهرا يوجب عليها غسلا