الدكتور أحمد الشلبي
50
مقارنة الأديان ، أديان الهند
فبرهما اسم الله في اللغة السنسكريتية ، وهو عند البراهمة الإله الموجود بذاته ، لا تدركه الحواس . ويدركه العقل ، وهو مصدر الكائنات كلها ، لا حد له : وهو الأصل الأزلي المستقل الذي منه يستمد العالم وجوده ، وجاء في كتاب ( الباجافاتا بورانا ) وعو من الكتب الهندية المقدسة أن كاهنا توجه إلى الآلهة برهما وفشنو وسيفا وسألهم : أيكم الإله بحق ؟ فأجابوا جميعا : اعلم أيها الكاهن أنه لا يوجد أدنى فارق بيننا نحن الثلاثة ، فإن الإله الواحد يظهر بثلاثة أشكال بأعماله من خلق وحفظ وإعدام ، ولكنه في الحقيقة واحد ، فمن يعبد أحد الثلاثة فكأنه عبدها جميعا ، أو عبد الواحد الأعلى ( 1 ) وقد سبق أن ذكرنا أن هذا الثالوث الجديد ظهر متأخرا نتيجة للتطور الذي سقناه ، ومن أجل هذا ليس له ذكر في الويدا ، أما الآلهة الواردة بالويدات فعديدة ، ولكنها اجتمعت في ثلاثة آلهة رئيسية هم : نارونا في السماء ، وإندرا في الهواء ، وأغنى على الأرض ( 2 ) . وقبل أن نطوي صفحة الكلام عن آلهة الهنود يجدر بنا أن نقتبس من كتاب Hinduism وصفه الرائع للاحتفال بالمعبودات الهندية ، ومن هذا الكتاب يتضح أن من أهم الشعائر الدينية أن يعد التمثال أحسن إعداد . وأن يقام في المعبد ، ويعامله عباده كأنه حي يسمع ويعي ، يدهنونه بالزيوت ويضمخونه بالطيب ، ويحتفي بالإله الجديد الذي يدخل المعبد لأول مرة احتفاء واسعا ، يتجه الكل للترحيب به ، وحسن استقباله ، كأنه ضيف عظيم ، يغسل بالعطور ، ويكسى بأحسن اللباس ، ويزين بالجوهر واللؤلؤ ، ويوضع أمامه أحسن طعام وأشهى شراب ،
--> ( 1 ) محمد فريد وجدي : دائرة المعارف ج 2 ص 154 - 155 . ( 2 ) المرجع السابق ص 155 و 156 .